جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٩ - مختارنا في المقام
ينجّسه كلّ شيء من النجاسات، أو شيء منها؛ على الاختلاف في المراد بالمفهوم.
و على أيّ تقدير: يكون بين الشرطية المشتملة على هذا المعنى في حدّ نفسها و بين عموم قوله:
«خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء»
- لو كان المفرد المعرّف باللام مفيداً للعموم- تعارض.
و ليعلم: أنّ سرّ اختلاف القوم هنا في تقديم المفهوم المخالف؛ و أنّه إن استفيد المفهوم من الوضع فكذا، و إن استفيد المفهوم من الإطلاق فكذا، مع اتفاقهم في محلّه على تقديم الخاصّ على العامّ؛ و أنّ المتعارضين لو كان بينهما عموم من وجه يقدّم ما هو الأرجح، هو أنّ المعارض للعامّ هنا ليس هو المفهوم، بل ما يكون له مفهوم لو خلّي و طبعه، كالقضية الشرطية، و لذا يختلف الحال في استفادة المفهوم من القضية باختلاف المشارب في ذلك.
و بالجملة: التعارض بين العامّ و دلالة الجملة الشرطية مثلًا على الانحصار، لا بين العامّ و المفهوم الأخصّ أو الأعمّ، نعم ينتج انحصار الشرط مفهوماً يكون أخصّ من العامّ تارة من وجه، و أعمّ منه من وجه اخرى.
مختارنا في المقام
إذا عرفت ما مهّدنا لك فنقول: حيث إنّ المباني في استفادة العموم و المفهوم مختلفة، لذا يختلف الحكم بحسب المبنى؛ و ذلك لأنّه إن كانت استفادة العموم و المفهوم كليهما من الوضع و بدلالة لفظية- كما هو الحقّ عندنا في العامّ، و قيل به في المفهوم؛ سواء كانا في كلام واحد، أو في كلامين- فإن كان للأخذ بأحدهما مرجّح يؤخذ به، و يقدّم على الآخر، و إلّا فيوجب الإجمال.
و أمّا إن كانت دلالة العامّ بالوضع، و استفادة المفهوم بالإطلاق و مقدّمات