جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثالث في أنّ النزاع في المفهوم صغروي أو كبروي
الأمر الثالث: في أنّ النزاع في المفهوم صغروي أو كبروي
هل النزاع في بحث المفهوم في وجود المفهوم و عدمه، أو أنّه يبحث في حجّيته و عدمها بعد الفراغ عن وجوده؟
و بعبارة اخرى: هل النزاع بينهم في المفهوم صغروي أو كبروي، أو أنّه فرق بين مسلك القدماء و المتأخّرين، فعلى مسلك المتأخّرين صغروي، و على مسلك القدماء فكبروي؟ وجوه.
يظهر من بعض الأعاظم دام ظلّه [١] التفصيل؛ و أنّ النزاع على مسلك المتأخّرين صغروي؛ لأنّه في ثبوت المفهوم و عدمه، مع الاتفاق على حجّيته على فرض الثبوت، و أمّا على مسلك القدماء فكبروي؛ أي في حجّيته على تقدير الثبوت، لأنّ نزاعهم إنّما هو بعد اتفاقهم على دخالة القيود المأخوذة في الكلام في المقصود الذي سيق الكلام لأجله؛ و ذلك لأنّ المفهوم لمّا لم يكن عندهم في محلّ النطق و ليس من المدلولات اللفظية، فيقع النزاع في أنّه هل يصحّ الاحتجاج به، أو لا يصحّ ذلك لعدم التنطّق به؟ فإذا قيل مثلًا: «إن جاءك زيد فأكرمه». يفهم منه أنّه إذا لم يجئه لا يجب إكرامه، و لكن لا يصحّ الاحتجاج على المتكلّم: بأنّك قلت كذا، و إذا سئل: فما فائدة القيد؟ فله أن يعتذر بأعذار [٢].
و لا يخفى ما فيه؛ لعدم استقامة النقل، بل النزاع على مسلك القدماء أيضاً صغروي؛ لأنّ القائل بالمفهوم منهم يدّعي أنّ إتيان القيد في الكلام- بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم- يدلّ على دخالته في موضوع الحكم، و مع عدمه لا ينوب شيء
[١]- عنى به استاذنا الأعظم البروجردي- دام ظلّه-. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- لمحات الاصول: ٢٦٩.