جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - و أمّا قولهم «إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيان»
فتحصّل: أنّ النسبة بين الصحّة و الفساد و كذا بين الطهارة و النجاسة، عدم و ملكة، لكن على عكس مسلك القوم.
و أمّا قولهم: «إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيان»
فلا يخفى عدم تماميته في الامور التكوينية؛ لأنّ معنى كون الصحّة و الفساد في التكوينيات إضافيين، هو أنّ بطّيخة واحدة بالإضافة إلى شيء صحيحة، و بالإضافة إلى شيء آخر فاسدة، مع أنّ الشيء إذا كان صحيحاً لا يكون فاسداً، و هو واضح.
نعم، يمكن اعتبار الإضافة إذا كانا بمعنى التمام و النقص؛ لأنّه يمكن اعتبار التمام في شيء من حيث الأجزاء فقط، و اعتباره ناقصاً بالنسبة إلى الشروط، فيقال:
«الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء، و فاسدة من حيث الشروط» فإذا اطلقت «الصحّة» و «الفساد» و اريد منهما التمام و النقص، فيمكن لحاظ أمر في معناهما، فيصحّ إطلاق «الصحّة» و «الفساد» بالإضافة إلى حالات المكلّفين و أصنافهم؛ فإنّ الصلاة مثلًا مع الطهارة الترابية، صحيحة بالنسبة إلى مكلّف، و فاسدة بالنسبة إلى مكلّف آخر، أو صحيحة في حالة دون اخرى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ استعمال «التامّ» و «الناقص» في العرف و اللغة، إنّما يكون غالباً في المركّب ذي الأجزاء، و التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و أنّ غالب استعمال «الصحّة» و «الفساد»- بحسب العرف و اللغة- و إن كان في صورة وجود مزاج، و التقابل بينهما تقابل التضادّ، و ليسا إضافيين، إلّا أنّهما في باب العبادات و المعاملات، يستعملان في معنى التمام و النقص، و يكون التقابل بينهما على هذا، تقابل العدم و الملكة، لكن على عكس مزعمة القوم، حيث ذهبوا إلى أنّ الصحّة عبارة عن الملكة، و الفساد عدمها، لما عرفت من أنّ الصحّة أمر عدمي، و الفساد أمر وجودي حسبما فصّلناه، و على هذا الاستعمال تكون الصحّة و الفساد