جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - المطلب الثامن في حكم مساوقة الصحّة و الفساد للتمام و النقص
و الفساد مقابلها، فينقلب التقابل بينهما من التضادّ إلى تقابل العدم و الملكة؛ لأجل تغيّر معناهما في العبادات و المعاملات.
و لكن ليس كما زعموا من كون الملكة عبارة عن الصحّة، و العدم عبارة عن الفساد، نظير ما قالوه في الطهارة و النجاسة من «أنّ الطهارة أمر وجودي، و النجاسة عدمها عمّا من شأنه أن يكون طاهراً» و ذلك لعدم تمامية ما ذكروه في الموردين:
أمّا باب النجاسة و الطهارة، فليس الأمر كما زعموه، بل الأمر بالعكس؛ لأنّ النجاسة أمر وجودي، و الطهارة أمر عدمي؛ و ذلك لأنّ الشيء بخلقته الإلهية لا يكون قذراً، بل إن لاقته إحدى الأعيان النجسة يصير قذراً و نجساً، فإن زالت القذارة عنه رجع إلى أصل خلقته، و يصير طاهراً غير قذر، و لم يأتِ الشارع الأقدس في باب الطهارة و النجاسة بشيء من قِبل نفسه على خلاف ما عليه العقلاء، بل أبقى و أنفذ ما هم عليه، و من المعلوم أنّ الثوب الطاهر مثلًا عندهم هو ما لم يصبه شيء قذر، و إن أصابه قذر فيطلقون عليه «أنّه نجس» فإن ازيلت منه القذارة رجع الثوب إلى أصله؛ و هو عدم القذارة، فليست الطهارة أمراً عارضاً على الثوب، بل القذارة هي التي تعرض عليه، فالنجاسة أمر وجودي، و الطهارة عدمها.
و أمّا في المقام فكذلك؛ فإنّ الصحّة تكون أمراً عدمياً، و الفساد يكون أمراً وجودياً؛ لأنّ الصحّة في الامور التكوينية، هي عبارة عن كون الشيء على خلقته الأصلية و بحسب طبعه الأصلي، فليست الصحّة أمراً عارضاً على الشيء، نعم إن عرضه شيء يفسده صار فاسداً، فالصحّة خلوّ الشيء من المفسد، و الفساد طروّ المفسد على الشيء، مثلًا البطّيخة الصحيحة لا يكون فيها- مضافاً إلى أصل طبيعة البطّيخة- أمر آخر طارئ عليها، بل بمجرّد خلوّها من المفسدات يطلق عليها «الصحيحة» و إن طرأ عليها مفسد يطلق عليها «الفاسدة».