جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - إيقاظ في موقف حال ما ورد عن أئمّة أهل البيت المخالف للكتاب و السنّة
إيقاظ في موقف حال ما ورد عن أئمّة أهل البيت المخالف للكتاب و السنّة
و ليعلم: أنّ الروايات الواردة في لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً الصادقين (عليهما السلام) المخالفة للكتاب و السنّة، إنّما تكون مخالفة بالعموم و الخصوص، أو بالإطلاق و التقييد، و لا تصلح أن تكون ناسخات و مخصّصات أو مقيّدات؛ لأنّ النسخ و التخصيص و التقييد شأن المقنّن و المشرّع، و الشارع هو النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] و أمّا أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فليس شأنهم إلّا الحفظ و التبليغ، فيحتمل المخالف الوارد عنهم (عليهم السلام) أحد احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن يكون النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد بلّغ- منذ بعثه اللَّه تعالى إلى زمان ارتحاله- جميع الأحكام حتّى أرش الخدش، كما تشهد بذلك خطبة حجّة الوداع، حيث
قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «معاشر الناس، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم من النار و يباعدكم من الجنّة إلّا قد نهيتكم عنه»
[٢] و قد امتاز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن سائر الصحابة بحفظه لأحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمّا هم فلم يكونوا كثيري الاعتناء بحفظ ما يقوله النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) كما كان لأمير المؤمنين، و كان (عليه السلام) ملازماً للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حضراً و سفراً،
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ المقنّن و الشارع في الحقيقة هو اللَّه تعالى، و إطلاق «الشارع» على النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) ليس على سبيل الحقيقة. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- الكافي ٢: ٧٤/ ٢، وسائل الشيعة ١٧: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب مقدّماتها، الباب ١٢، الحديث ٢.