جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - حول الاستدلال للزوم الفحص بالعلم الإجمالي
كان أقلّ أو أكثر- يكون منجّزاً عليه؛ لمكان تعلّق العلم بعلامته، فحينئذٍ لو كان الأكثر هو الثابت في الواقع، فقد تعلّق العلم به؛ لمكان تعلّقه بعلامته. و ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات و مخصّصات، فلا ينحلّ العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لا بدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب، فتأمّل فيما ذكرناه من قسمي العلم الإجمالي؛ فإنّه لا يخلو من دقّة، انتهى [١].
و فيه: أنّ ما أجاب به هذا المحقّق (قدس سره) عن الإشكال، غير تامّ أيضاً؛ لأنّ مجرّد اقتران المعلوم بالإجمال بعنوان غير ذي أثر شرعي، لا يوجب تنجّز الأكثر، بل لا بدّ من لحاظ ما هو المنشأ للأثر، و إلّا يلزم عدم الانحلال في جميع الموارد؛ إذ كثيراً ما يقترن العلم الإجمالي بعدّة عناوين و لوازم قلّما تنفكّ عنه، كعنوان ما في الدار، أو ما في المسجد، أو ما أقرضتني، أو ما أعطيتني، أو ما في الدكّان ... إلى غير ذلك، فلا توجب مقارنة هذه العناوين تنجّز الأكثر، بل لا يزيد على الدوران بين الأقلّ و الأكثر شيئاً، كما هو الشأن فيما إذا صار ما في الكيس مضموناً عليه، فإنّه لا يوجب الضمان بعنوان ما في الكيس حتّى يتنجّز الأكثر، بل لا يزيد عن الدوران بين الأقلّ و الأكثر، ففيما نحن فيه لو عثرنا على المقدار المعلوم بالإجمال لا نحلّ العلم الإجمالي، فلا يجب الفحص في الزائد عليه.
و بالجملة: مجرّد اقتران المعلوم بالإجمال بعلامة، لا يوجب تنجّز الأكثر، و إلّا يلزم تنجّز الأكثر فيما إذا أقرضه ما في الكيس، أو في المسجد و نحوهما، و تردّد ما في الكيس أو المسجد بين الأقلّ و الأكثر، و الظاهر أنّه (قدس سره) غير ملتزم به أيضاً.
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٤٥- ٥٤٦.