جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
و البول، و الكلب ... إلى غير ذلك من العناوين النجسة التي تستوعبها أداة العموم.
و على الثاني: يلزم حفظ العنوان في المفهوم؛ قضاءً لحفظ جميع ما له دخالة و موضوعية في المنطوق في مفهومه أيضاً، فيكون مفاد المفهوم إيجاباً جزئياً، فيصير مفهوم تلك الجملة: إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء من النجاسات.
و حيث إنّ الأظهر من تلك الجملة هو الأوّل، فيكون مفهومها كلّياً [١].
و بالجملة: العموم الملحوظ في المنطوق إمّا يعتبر آلة لملاحظة العناوين النجسة على وجه الشمول و الاستغراق، فلا يتوجّه النفي إليه في المفهوم، فيكون الاختلاف بين المفهوم و المنطوق في الكيف فقط دون الكم، أو يعتبر على وجه الموضوعية، فيتوجّه إليه النفي، فيكون الاختلاف بينهما ثابتاً من حيث الكم و الكيف؛ على قياس النقيضين عند أهل المنطق، و الشيخ (قدس سره) رجّح الأوّل بدعوى أنّ العرف قاضٍ بذلك.
و فيه: أنّه إن أراد (قدس سره) بالآلية و المرآتية أنّه لم ينحدر الحكم أصلًا على العنوان المأخوذ في المنطوق و لو بنحو السراية إلى ما يستوعبها من العناوين الواقعية، بل انحدر الحكم على الكثرة التفصيلية أوّلًا و بالذات، فهو واضح المنع؛ بداهة أنّ الحكم في لسان الدليل إنّما انحدر نحو الكثرة الإجمالية، لا الكثرة التفصيلية؛ ضرورة ملحوظية العنوان المأخوذ في لسان الدليل عند العرف و العقلاء، و كم فرق عندهم بين قولك: «أكرم كلّ إنسان» و بين قولك: أكرم زيداً، و عمراً، و بكراً، و خالداً ...» و هكذا.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في ملحوظية عنوان «الكلّ» في قوله «أكرم كلّ عالم» و عنوان «الشيء» في قوله:
«لم ينجّسه شيء».
و إن أراد (قدس سره) بها أنّه و إن انحدر الحكم ظاهراً في لسان الدليل عليه، إلّا أنّه في الحقيقة وسيلة لإسراء الحكم منه إلى العناوين الواقعية، و العناوين النجسة في قوله:
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٤/ السطر ١٨.