جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - المورد الثالث في القضية الحقيقية و الخارجية و الفرق بينهما
الحال، و المتصرّم، و الآتي، كقولك: «كلّ نار حارّة» فإنّ لفظة «النار» تدلّ على نفس الطبيعة القابلة للصدق على الأفراد، لا بمعنى كون الطبيعة حاكية عنها، بل لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة، و هي قابلة للصدق على الأفراد، و متحدة معها في الخارج، و لفظة «كلّ» دالّة على استغراق أفراد مدخولها؛ من غير أن تدلّ على الوجود أو العدم.
فلفظة «كلّ» و أشباهها من أيّة لغة كانت، لم توضع للأفراد بقيد الوجود، أو في حال العدم، و لذا يصحّ أن يقال: «إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود، أو معدوم» بلا تأوّل، و إضافة «كلّ» إلى الطبيعة تدلّ على استغراق مدخولها، و لمّا لم تتقيّد الطبيعة بما يجعلها منحصرة الانطباق على الأفراد المتحقّقة، فلا محالة يكون الحكم على فرد من الطبيعة في الماضي، و الحال، و الاستقبال؛ كلّ في موطنه، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم، فلم تكن الطبيعة طبيعة و لا أفرادها أفراداً حال العدم، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد، «فكلّ نار حارّة» إخبار عن مصاديق النار بدلالة تصديقية، و المعدوم ليس مصداقاً لشيء، كما أنّ الموجود الذهني ليس فرداً بالحمل الشائع، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي من غير أن يكون الوجود قيداً، و من غير أن يفرض للمعدوم وجود، أو ينزّل منزلة الوجود، و من غير أن تكون القضية متضمّنة للشرط.
و الوجه في هذا: أنّ تلك التكلّفات- مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا؛ ضرورة أنّ كلّ من أخبر بأنّ النار حارّة، لا يخطر بباله الأفراد المعدومة، فضلًا عن تنزيلها منزلة الوجود، أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك- ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفراداً معدومة، و تكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم، و لمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود، أو اشتراط الوجود فيها.