جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧١ - إيقاظ في الفرق بين التأكيد في المقام و سائر الموارد
ذكر و تعقيب
و بما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) في المقام؛ لأنّه قال: «إنّ تأكّد الوجوب في ظرف تكرّر الشرط، يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير؛ لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكِّد إليهما، لا إلى كلّ واحد منهما» [١].
توضيح الضعف: هو أنّ الوجوب المؤكّد لم يكن معلولًا للشرطين؛ بحيث يكونان مؤثّرين فيه، بل هناك وجوبان و بعثان كلّ واحد منهما عن إرادة إلزامية متعلّقتان بأمر واحد، و ينتزع من تكرّرهما التأكّد، أو الوجوب المتأكّد، فالتأكّد أمر منتزع من تكرار البعثين، و كذا الوجوب المتأكّد أمر منتزع منه، لا أنّه معلول للشرطين، فتدبّر.
إيقاظ: في الفرق بين التأكيد في المقام و سائر الموارد
و ليعلم: أنّ حمل الأمر الثاني في المقام على التأكيد، غير التأكيد المبحوث عنه في سائر الموارد؛ و ذلك لأنّه ربما يكرّر البعث لأهمّية في الموضوع لئلّا يغفل المأمور و يتقاعد عن إتيانه، فالبعث الثاني صادر عن مبدأ البعث الأوّل، بل ربما يصدر بعث ثالث، و لكنّ البعثين صادران عن مبدأ صدر منه البعث الأوّل، فيعتبر و ينتزع من البعث الثاني أو الثالث أنّه تأكيد للبعث الأوّل، و ليس لهذه البعوث إلّا ملاك واحد مهمّ.
و لكن ليس المقام كذلك، لأنّ تكرّر البعث في المقام، ليس لدفع الغفلة و التساهل و التقاعد عن إتيانه، بل لتكرار المناط و السبب؛ بداهة أنّ إيجاب الوضوء
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٠٧.