جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٣٤ - و منها النكرة
و منها: النكرة
اختلفوا في معنى النكرة في الجمل الخبرية، كقوله: «جاء رجل» و في الجمل الإنشائية، كقوله: «جئني برجل» في أنّها جزئي حقيقي فيهما، أو كلّي فيهما، أو جزئي حقيقي معلوم للمتكلّم في الاولى، و كلّي في الثانية؛ على أقوال.
و قد أشرنا آنفاً إلى أنّه لا يوجد لفظ بسيط يدلّ على تنكير الطبيعة، كما هو الحال في اللفظ البسيط الدالّ على تعيّن الطبيعة الذي هو عبارة عن علم الجنس، بل يدلّ تنكير الطبيعة- بتعدّد الدالّ و المدلول- على الطبيعة اللامعيّنة؛ أي المتقيّدة بالوحدة بالمعنى الحرفي و الحمل الشائع، بلحاظ أنّ مدخول التنوين يدلّ على نفس الطبيعة، و التنوين على وحدتها، فالنكرة تدلّ على فرد من الطبيعة، و هو كلّي قابل للصدق على الكثيرين؛ من غير فرق في ذلك بين وقوع النكرة في الجملة الإنشائية، كقوله: «جئني برجل» أو في الجملة الخبرية، نحو «جاءني رجل» و استفادة التعيين في الجملة الخبرية إنّما هي بالقرينة.
فما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره): من أنّ النكرة في مورد الإخبار جزئي؛ بلحاظ أنّ نسبة المجيء إليه قرينة على تعيّنه عنده؛ ضرورة امتناع صدور المجيء الكلّي عن الرجل، بخلاف مورد الإنشاء، فإنّه يدلّ على حصّة من الرجل [١].
و كذا ما يظهر من شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره): من أنّه في كلا الموردين بمعنى واحد؛ و أنّه في كليهما جزئي حقيقي [٢].
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٥.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٣.