جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثاني في أنّ المفهوم هل هو من صفات الدلالة أو المدلول؟
و أمّا عند المتأخّرين كالمحقّق الخراساني (قدس سره) فعرّفه: «بأنّه حكم غير مذكور» لا حكم لغير مذكور [١]. فظهر لك: أنّ ما نسبه دام ظلّه إلى القدماء محلّ منع، مع أنّه ظاهر الفساد في حدّ نفسه.
إذا عرفت ما ذكرنا، فيمكن تعريف المفهوم بما عرّفه به المحقّق الخراساني (قدس سره):
من «أنّه حكم غير مذكور» [٢] أو يقال: إنّه قضية غير منطوق بها مستفادة من قضية منطوق بها. و يمكن تطبيق هذا التعريف- كما أشرنا- على كلّ المشارب و المسالك في المفهوم، كما لا يخفى، فتدبّر.
الأمر الثاني: في أنّ المفهوم هل هو من صفات الدلالة أو المدلول؟
لا يبعد أن يكون المفهوم وصفاً لكلّ من الدلالة أو المدلول بالاعتبار و الإضافة.
فإن اعتبر أنّ الدلالة قد تكون في محلّ النطق و قد لا تكون كذلك، فالدلالة على المعنى المطابقي دلالة منطوقية، كما أنّ الدلالة على المعنى الالتزامي دلالة مفهومية.
و إن اعتبر أنّ المدلول قد يكون من محلّ النطق و اخرى لا من محلّ النطق، فيكون المفهوم من مداليل اللفظ، و هو الذي يفهم لا من محلّ النطق.
و بالجملة: إنّ المدلول إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق، أو مفهوم يفهم لا من محلّ النطق.
و كيفما كان: فلا تترتّب عليه ثمرة، فالبحث حوله غير مهمّ؛ و إن كان الأنسب بالاعتبار كونه صفة للمدلول، كما لا يخفى.
[١]- كفاية الاصول: ٢٣٠.
[٢]- قلت: يعني أنّ المفهوم- على ما أفاده (قدس سره)- حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية اللفظية، و لكن يستتبع خصوصية المعنى المأخوذ فيها. [المقرّر حفظه اللَّه]