جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩ - الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة
ربما يظهر من بعضهم اعتبارها في محطّ البحث [١] بتوهّم: أنّه لا بدّ و أن يتمكّن من إتيان الصلاة في غير المكان المغصوب، و إلّا فلو لم تكن هناك مندوحة يلزم التكليف بالمحال؛ لعدم قدرة المكلّف على امتثال الأمر، فلا بدّ من القول بالامتناع.
و لكن الذي يقتضيه النظر عدم اعتبارها في محطّ البحث؛ سواء كان النزاع صغروياً، أي في أنّه هل يوجب تعدّد العنوان رفع غائلة اجتماع الضدّين، أم لا؟ أو كبروياً؛ أي في أنّه هل يجوز اجتماع الأمر و النهي على عنوانين متصادقين على أمر واحد، و كان البحث أعمّ من لزوم اجتماع الضدّين الذي هو تكليف بالمحال، أو التكليف المحال:
أمّا على كون النزاع صغروياً؛ فلأنّ محطّ البحث على هذا في أنّ تعدّد العنوان، هل يرفع غائلة اجتماع الضدّين، أم لا؟ فالأمر يدور مدار تعدّد العنوان، فإن كفى ذلك لرفع غائلة الاجتماع، فوجود المندوحة و عدمها سيّان، و إن لم يكفِ ذلك لرفعها، لما كان لوجود المندوحة و عدمها فائدة أصلًا.
و بالجملة:- كما في «الكفاية» [٢]- وجود المندوحة و عدمها لا يرتبط فيما هو المهمّ في محطّ النزاع؛ من إمكان اجتماع الحكمين و استحالته.
و أمّا على كبروية النزاع كما هو المختار، و كون النزاع أعمّ من التكليف بالمحال، أو التكليف المحال، فتوهّم اعتبار المندوحة إنّما نشأ من خلط الأحكام و الخطابات الكلّية القانونية؛ بالأحكام و الخطابات الجزئية و الشخصية، مع أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ لكلّ منهما ملاكاً و ضابطةً تخصّه؛ بداهة اعتبار احتمال الانبعاث في الخطاب
[١]- الفصول الغروية: ١٢٤/ السطر ٣٢، وقاية الأذهان: ٣٣٣- ٣٣٤، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٨.
[٢]- كفاية الاصول: ١٨٧.