جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
و قد تقدّم الكلام مفصّلًا في مقاله دام ظلّه في صدر الكتاب [١]، و قلنا بأنّه لا دليل على لزوم أن يكون لكلّ علم موضوع؛ حتّى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، و أنّه لا نسلّم كون الوجوب و الحرمة من عوارض فعل المكلّف لو سلّم كونهما من العوارض، و لا دليل على كون موضوع علم الاصول الحجّة في الفقه، و لو سلّم كون موضوع علم الاصول ما أفاده دام ظلّه فغاية ما يقتضيه الاعتبار و يمكن تسلّمه، هو ما يكون حجّة في الفقه بالحمل الشائع و ما يحتجّ به الفقيه في الفقه، لا ما هو الحجّة بالحمل الأوّلي، و من المعلوم أنّه كما أنّ البحث عن مسألة حجّية خبر الواحد مسألة اصولية؛ لكون البحث فيها عمّا يكون حجّة بالحمل الشائع، و يستنتج منها الفقيه حكماً كلّياً آلياً فرعياً، فكذلك مسألتنا هذه؛ فإنّه يبحث فيها عمّا يكون مصداقاً للحجّة، و يُثبِت بها حكماً كلّياً آلياً فرعياً.
و بالجملة: لو أراد دام ظلّه أنّ موضوع علم الاصول مفهوم الحجّة في الفقه، فيلزم خروج جلّ المسائل الاصولية عنه لو لم يخرج كلّها؛ لعدم كون البحث فيها عن عنوان «الحجّة في الفقه» إلّا مع تكلّفٍ و تعسّف، أ لا ترى أنّ مسألة مقدّمة الواجب مسألة اصولية، و كذا مسألة الضدّ مسألة اصولية، و هكذا غيرهما، مع أنّ البحث فيها لم يكن عن عنوان «الحجّة» و لا موجب للالتزام بكون موضوع علم الاصول هو مفهوم «الحجّة في الفقه» حتّى يتكلّف في إدراج بعض المسائل الاصولية فيه، كما لا موجب لالتزام بعض أرباب المعقول [٢] بأخذ الوجود موضوعاً لعلم الفلسفة لإدراج بعض المسائل العقلية فيه.
نعم، لو أراد بذلك ما يكون مصداقاً للحجّة و ما يحتجّ به الفقيه في استنباط
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٧.
[٢]- الشفاء، الإلهيات: ١٠، الحكمة المتعالية ١: ٢٣.