جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الثاني في الفرق بين العامّ و المطلق
المطلق المعبّر عنه بها ب (يله) و (رها) و (بىقيد) فموضوع الحكم و مصبّه في العامّ هو أفراد الطبيعة، لكنّه على نعت الإجمال، و الموضوع في المطلق هو نفس الطبيعة بلا قيد، فلم يكن الأفراد بما هي في المطلق موضوعاً للحكم.
و إن شئت مع ذلك مزيد توضيح فنقول: إنّ الحكم بوجوب الوفاء في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١]، قد جعل لكلّ فرد من أفراد العقد، فمصبّ الحكم فيه الأفراد بآلية الجمع المحلّى بالألف و اللام، و أمّا الحكم في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] فقد جعلت الحلية على نفس طبيعة البيع، و لا يكاد يثبت للأفراد بما هي، حكم و لكن حيث يرى العقل أنّ طبيعة عقد البيع- بما أنّها طبيعة- قابلة للتكثّر و قابلة للانطباق على الأفراد الموجودة في الخارج، فإذا وجد مصداق منها فليس ذلك لأجل موضوعيته للحكم، بل لأجل انطباق ما هو تمام الموضوع للحلّية عليه. هذا في أصل تعلّق الحكم في العموم و المطلق.
و هكذا الحال في ورود التخصيص و التقييد، فإنّهما متغايران أيضاً؛ لأنّه بالتخصيص تخرج أفراد لولاه لكانت مندرجة تحت العامّ، و أمّا بالتقييد فلا تخرج الأفراد، بل تقيّد الطبيعة، و يستكشف أنّ الإرادة الجدِّية للمولى تعلّقت بالمتقيّد بالقيد، و بذلك تتضيّق الطبيعة، و يكون ما ينطبق عليه الطبيعةِ المتقيّدة من الأفراد، أقلّ ممّا تنطبق عليه نفس الطبيعة.
فظهر: أنّ باب الخاصّ و العامّ غير باب المطلق و المقيّد في أصل تعلّق الحكم، و في ورود التخصيص و التقييد، و لأجل هذا تختلف أحكامهما، و يجب
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- البقرة (١): ٢٧٥.