جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - حول كلام الشيخ الأعظم
و قد علّل أعلى اللَّه مقامه في وجهه بما يخرجه عن محطّ البحث و دخوله في الشكّ في أصل التخصيص؛ لأنّ محطّ البحث في الشكّ في مصداق المخصّص.
و بالجملة: البحث فيما إذا كان للخاصّ عنوان إجمالي؛ حتّى يكون الشكّ في مصداق المخصّص، و إلّا فلو أخرج المخصّص أفراداً لكان الشكّ في أصل التخصيص.
و قد وجّه كلامه أعلى اللَّه مقامه بعض الأعاظم (قدس سره) [١]: بأنّ المخصّص ربما لا يكون معنوناً بعنوان، بل يكون مخرجاً لذوات الأفراد، و لكن بحيثية تعليلية و علّة سارية، فإذا شكّ في مصداق أنّه متحيّث بالحيثية التعليلية، فيتمسّك بالعامّ [٢].
و لكنّه غير وجيه:
فأوّلًا: أنّ ذلك- على تقدير تسليمه- مختصّ بالأحكام العقلية، فلا يكاد يجري فيما إذا ثبت حكم المخصّص بالإجماع و غيره من اللبّيات.
و ثانياً: أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية، جهات تقييدية و قيود للموضوع، بل ترجع في الحقيقة إلى عنوان الموضوع؛ لأنّه إذا قيل مثلًا: «لا تضرب زيداً؛ لأنّه ظلم، و لا تضرب عمراً؛ لأنّه ظلم» ... و هكذا، فالذي يدركه العقل هو أنّ عنوان الظلم قبيح، و أمّا تشخيص المصاديق و أنّ ضرب هذا أو ذاك ظلم، فإنّما هو بقُوى اخرى، فإذا لم يكن المخرج بالجهات التعليلية نفس الأفراد، فلا يجوز التمسّك بالعامّ.
و ثالثاً: أنّه لو سلّم خروج ذوات الأفراد- بحيثية تعليلية- عن تحت دائرة
[١]- قلت: عنى به استاذنا الأعظم البروجردي. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- لمحات الاصول: ٣٢٣.