جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٣ - حول الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأعظم لتحكيم المقدّمة الثانية
بيان الملازمة: هو أنّ المسبّب حينئذٍ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل، و لا شكّ في أنّ السبب الأوّل يقتضي ذلك، فإذا فرضنا وجود سبب آخر فيوجب اشتغالًا آخر؛ إذ لو لم يقتض ذلك فإمّا لنقص في السبب، أو في المسبّب، و ليس ذلك في شيء منهما:
أمّا الأوّل فلما هو المفروض، و أمّا الثاني فلأنّ قبول اشتغال الذمّة للتعدّد و عدمه، إنّما هو تابع لقبول الفعل المتعلّق له و عدمه، كما هو ظاهر للمتأمّل، و المفروض قبوله للتعدّد. و ملاحظة الأسباب العقلية ترفع احتمال التأكيد [١].
و فيه: أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّه لا وجه لمقايسة العلل الشرعية بالعلل التكوينية؛ لأنّ العلّة التكوينية مؤثّرة في وجود معلولها، بل يكون تشخّص معلولها بتشخّصها، و يكون وجود المعلول ربطاً و متدلّياً من وجود علّته، و من البديهي أنّ النوم أو البول مثلًا، لم يكن مؤثّراً و سبباً تكوينياً لإيجاد الوضوء، و كذا بعث المولى لم يكن مسبِّباً لذلك، بل غاية ما هناك جعل البول مثلًا سبباً لإيجاب الوضوء، بناءً على إمكان جعل السببية، أو إيجاب الوضوء عند حدوث البول، و واضح أنّه كما يصحّ جعل كلّ من البول و النوم سبباً لإيجاب الوضوء حال الانفراد، فكذلك يصحّ عند اجتماعهما، أو إيجاب الوضوء عند اجتماعهما.
و بالجملة: فعند وجود السببين يكون هناك إيجابان نحو ماهية واحدة، و قد أشرنا إلى أنّ مجرّد ذلك لا يوجب تعدّد اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل، بل غاية ما هناك تعدّد الوجوب، فيدور الأمر بين حفظ إطلاق الشرطين و الجزاءين؛ و حمل الأمر الثاني على التأكيد، و بين الاحتفاظ بأصالة التأسيس، و رفع اليد عن ظهور الشرطية، و قد قلنا: إنّ حمل الأمر على التأكّد أولى، فلاحظ.
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٠/ السطر ١.