جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - سرّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المردّد مفهوماً
إكرام كلّ عالم، لا المجموع من حيث المجموع، و لا ينحلّ إلى قضايا عديدة، و إلّا يلزم أن يكون في قول القائل: «كلّ نارٍ باردة» إخبارات كاذبة متظافرة بعدد النيران المحقّقة و المقدّرة، لا خبر واحد، و الوجدان و فهم العرف و العقلاء، شهود صدق على خلافه.
سرّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المردّد مفهوماً
إذا تحقّق لك سرّ عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المبيّن المفهوم، فحان وقت التنبيه على سرّ جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل إذا كان مردّد المفهوم؛ و السرّ هو أنّ أصالة الجدّ و تطابق الجدّ للاستعمال، ليست ممّا تعرّض له الكتاب العزيز و السنّة؛ حتّى يتمسّك بإطلاق الآية أو الرواية أو عمومهما في الحكم بجريانها حتّى في المجملات المفهومية و نحوها، بل هي من الاصول العقلائية المعتمد عليها في محاورات أهل العرف و أنظمتهم، فلا بدّ من ملاحظة ما بنوا و استقرّوا عليه، و من المعلوم أنّ اعتمادهم و بناءهم عليها، إنّما هو في مورد يكون الظهور اللفظي بحاله، و يشكّ في تطابقه للجدّ، و أمّا في مورد لا يكون هناك من الظهور عين و لا أثر، فلا مسرح و لا موضع لها أصلًا، و لذا لا تجري في الألغاز و المعمّيات، كما لا تجري في الرموز و الإشارات الخفية، نظير فواتح السور، فإنّها رموز بينه تعالى و بين رسوله الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا مجرى لها في موارد الإجمال المفهومي، فلا بدّ هناك من الأخذ بالقدر المتيقّن.
فعلى هذا لا تجري أصالة الجدّ فيما إذا كان المخصّص المنفصل مجملًا، بل تنحصر في العامّ وحده، فلا وجه لرفع اليد عن أصالة الجدّ في العامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك كونه مصداقاً للخاصّ المجمل؛ بداهة أنّ رفع اليد عنها عند ذلك، رفع لليد عن الحجّة بلا حجّة.