جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥١ - الأمر الأوّل في تحديد محطّ البحث في المقام
و ضابط الشكّ السببي و المسبّبي: هو توقّف الشكّ في أحدهما على عدم الآخر، فإنّ رفع الشكّ في ناحية الشكّ السببي، يرفع الشكّ في ناحية المسبّب، دون العكس؛ و ذلك لأنّه إذا شكّ في طهارة الثوب المغسول في الماء المشكوكة كرّيته، فالشكّ في طهارة الثوب مسبّب عن الشكّ في كرّية الماء المغسول فيه ثوبه، فإن رفع الشكّ من هذه الجهة- بأن احرز حاله من حيث الكرّية و عدمها فلا يكون شكّ في طهارة الثوب أو نجاسته، و أمّا الشكّ في كرّية الماء فليس مسبّباً عن نجاسة الثوب المغسول فيه، بل مسبّب عن الشكّ في بلوغه مقدار ما اعتبر في تحديد الكرّ من حيث المساحة و الوزن.
فظهر: أنّ تحكيم القرينة على ذيها، ممّا لا أساس له.
و رابعاً: لو سلّم أنّ تقديم القرينة على ذيها من قبيل تقديم الأصل السببي على المسبّبي، فمعه لا يكون المقام- و هو باب المطلق و المقيّد- من ذلك؛ لأنّه هناك يكون لكلّ من القرينة و ذيها دلالة لفظية و ظهور وضعي، فإذا ذكرتا معاً يحكم أحدهما على الآخر، و أمّا المقام فلا يكون من باب دلالة اللفظ، بل من باب موضوعية شيء للحكم؛ من حيث إنّه إذا اخذ شيء موضوعاً لحكم و لم يذكر فيه قيد، فيفهم من ذلك كونه تمام الموضوع، فإذا ذكر القيد يفهم أنّه لم يكن ذاك الشيء تمام الموضوع لحكمه، بل جزءه.
و تقديم المقيّد على المطلق، إمّا لأجل أنّ ظهور عمل المقيّد في دخالة القيد، أقوى من دخالة عمل المطلق في الإطلاق، أو لأجل ما ذكرناه في وجه تقديم الخاصّ على العامّ؛ من أنّه لأجل عدم تطابق الجدّ مع الاستعمال، حيث إنّ بناء العرف و العقلاء على حمل العامّ على الخاصّ، و هذا التعارف كما أوجب تقديم الخاصّ على العامّ، فكذلك في المطلق و المقيّد، فإنّه يحمل المطلق على المقيّد.