جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩١ - حكم تعلّق النهي بالجزء
حكم تعلّق النهي بالجزء
إذا تمهّد لك محطّ البحث، فلعلّ عدم اقتضاء الفساد من القضايا التي قياساتها معها؛ ضرورة أنّ النهي إذا تعلّق بجزء الصلاة مثلًا، فلا يكاد يحكي إلّا عن مبغوضية متعلّقه، لا الإرشاد إلى مانعيته، و المفروض أنّه لم تكن جهة اخرى محطّاً للبحث، كالزيادة في المكتوبة، أو النقصان فيها، و واضح أنّ مجرّد إتيان شيء مبغوض ليس جزءاً للصلاة فعلًا- بلحاظ تعلّق النهي به، و إلّا يكون جزءاً- لا يوجب فسادها.
و بالجملة: مبغوضية جزء العبادة، توجب فساد نفس الجزء لا الكلّ، و لا تسري إليه، و لو كان قابل التدارك يأتي به ثانياً.
نعم، لو اكتفي بالجزء العبادي المنهي عنه، لأوجب فساد الكلّ و بطلانه؛ لأجل عدم الإتيان بالجزء، لا لأجل مبغوضية الكلّ بسبب تعلّق النهي بجزئه.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره) في اقتضائه الفساد، خارج عن محطّ الكلام، لأنّه ذكر:
تارة: أنّ مقتضى النهي عن جزء هو تقييد العبادة بما عدا ذلك الجزء، و لا محالة تكون بالنسبة إليه بشرط لا، و نفس اعتبار العبادة بشرط لا عن شيء، يقتضي فساد العبادة الواجدة لذلك الشيء.
و اخرى: أنّ الإتيان بالجزء المنهي عنه، زيادة في المكتوبة، فتشمله أدلّة الزيادة، فتفسد.
و ثالثة: أنّه كلام آدمي، أو كلام غير قرآني، أو غير جائز، فيقتضي الفساد [١].
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٦٥- ٤٦٦.