جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٧ - التوجيه المقبول لعدم التداخل
و ثانياً: أنّ تبعية الجزاء للشرط ثبوتاً و إثباتاً و إن كانت غير بعيدة، و لكنّها إنّما تكون فيما إذا كانا في قضية واحدة، و واضح أنّه لم يكن محطّ البحث في المقام؛ لعدم التعارض بين صدر القضية و ذيلها، كما أشرنا إليه آنفاً، بل التعارض بالذات فيه بين إطلاق الشرط في كلّ قضية، و إطلاق الجزاء في القضية الاخرى، و بتبع ذلك يقع التعارض بين شرط كلّ قضية و جزائه.
و بالجملة: لم يكن البحث و الكلام في قضية واحدة بلحاظ صدرها و ذيلها حتّى يجري فيها ما ذكره (قدس سره) بل الكلام فيما إذا وردت قضيتان اقتضى كلّ شرط منهما جزاء، و لم يمكننا حفظ الإطلاقات الجارية في ناحيتي الشرط و الجزاء في كلّ منهما؛ لوقوع التعارض بين شرط كلّ منهما مع جزاء الاخرى، و لا يكاد يجري ما ذكره في ذلك كما لا يخفى، فتدبّر.
التوجيه المقبول لعدم التداخل
إذا ظهر لك عدم تمامية الوجوه التي استدلّ بها الأعلام لعدم التداخل، فحان التنبيه على الوجه المختار في ذلك، و هو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني في التعليقة، و لعلّه موجود أيضاً في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه. قال (قدس سرهما) نصّه: «أنّ العرف لا يكاد يشكّ- بعد الاطلاع على تعدّد القضية الشرطية- أنّ قضيته تعدّد الجزاء، و أنّه في كلّ قضية وجوب فرد غير ما وجب في الاخرى، كما إذا اتصلت القضايا و كانت في كلام واحد، فافهم» [١].
و إليك توضيح ما أفاده: و هو أنّه إذا قيل للعرف السليم ذهنه من الشبهات:
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٢، الهامش ٣.