جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤١ - حول الاستدلال للزوم الفحص بالعلم الإجمالي
و لو سلّم ذلك كلّه، فمن أين حصل العلم بوجوب العمل بها لو عثرنا عليها، فلعلّها كانت أخباراً ضعيفة غير معمول بها، أو صحيحة معرضاً عنها؟!
فتحصّل: أنّه لم يقم لدينا علم بوجود مخصّصات أو مقيّدات غير ما بأيدينا من الكتب الحديثية، و ليس ذلك إلّا احتمالًا محضاً، و إنّما ادعى بعض فقدان بعض الاصول على نحو الإجمال، و مثله لا يورث علماً بأصلها فضلًا عن مشتملاتها، فإشكال الأعمّية ساقط.
و المهمّ هو إشكال الأخصّية، و قد أتعب العلمان العراقي و النائيني ٠ أنفسهما في الجواب عنه، و حاولا إثبات وجود أثر للعلم الإجمالي عند الشبهة، و لكلّ منهما طريق و تقريب في ذلك:
أمّا ما أجاب به المحقّق العراقي (قدس سره) فحاصله: أنّ مقدار المعلوم بالإجمال و إن كان معلوماً عدداً؛ بحيث يرجع في الزائد منه إلى البراءة، إلّا أنّه حيث يكون المعلوم بالإجمال منتشراً في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره، فتصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرفاً لهذا العلم، فيمنع عن الأخذ به قبل الفحص، و على هذا لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم لانحلاله؛ إذ مثل هذا العلم الحاصل جديداً، نظير العلوم الحاصلة بعد العلم الإجمالي غير القابلة للانحلال.
و بالجملة: أثر العلم الإجمالي الأوّل- و هو العلم بانتشار المخصّصات و المقيّدات في جميع أبواب الفقه- باقٍ في كلّ شبهة، و منجّز للواقع بمقدار استعداده، فالعلم الحاصل بالمقدار المعلوم بعد ذلك، لا يوجب العمل بالعمومات و المطلقات قبل الفحص عند الشبهة [١].
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٥٦.