جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٠ - حول الاستدلال للزوم الفحص بالعلم الإجمالي
و اللئيمة، و مقتضى ذلك عدم انحلال العلم الإجمالي بالفحص فيما بأيدينا، بل يلزم الاحتياط بعد ذلك أيضاً، مع أنّ بناء الأصحاب- قديماً و حديثاً، خلفاً عن سلف- على عدم الاحتياط بعد الفحص فيها، فيستكشف من ذلك أنّ وجه لزوم الفحص ليس العلم الإجمالي، بل غيره.
و بعبارة أوضح: لا ينحصر العلم الإجمالي بوجود مخصّصات و مقيّدات صادرة عن الشارع و أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في خصوص ما بأيدينا من الأخبار، و هذا يوجب عدم انحلال العلم الإجمالي بالفحص فيما بأيدينا من الجوامع الحديثية و إن بلغ الفحص ما بلغ.
و أمّا الأخصّية من المدعى فحاصلها: أنّ من الواضح أنّ طريقة الأصحاب و بناءهم من الصدر إلى زماننا، على الفحص حتّى فيما لم يكن هناك علم إجمالي، فتراهم إذا ظفروا بمقدار متيقّن من المخصّصات و المقيّدات، و مع ذلك بناؤهم على الفحص عند كلّ شبهة إذا كان العامّ أو المطلق، معرضاً للتخصيص أو التقييد؛ بأن كان طروّهما لهما عقلائياً، فلو كان العلم الإجمالي دليلًا على الفحص، لكان ينبغي الأخذ بالعامّ أو المطلق بلا فحص عند ذلك.
فحاصل الإشكال: أنّه لا ينبغي أن يعدّ العلم الإجمالي دليلًا على لزوم الفحص عن المخصّصات أو المقيّدات؛ لأعمّيته من المدعى في وجه، و أخصّيته منها في وجه آخر.
أقول: يمكن الجواب عن إشكال الأعمّية: بأنّه لا علم بفقدان و ضياع الاصول و الجوامع الحديثية، فلعلّ المحترق في مكتبة شابور و غيرها، لم يكن من الكتب الحديثية. و لو سلّم كونها من الكتب الحديثية، و لكن لم يعلم أنّ المفقود منها غير موجود في مصادر الكتب الحديثية التي بأيدينا، فضلًا عن كونها متضمّنة للأحكام، و فضلًا عن كونها مشتملة على مخصّصات أو مقيّدات غير موجودة فيما بأيدينا.