جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠٨ - حول ما يستدلّ به على جواز التخصيص و التقييد
و كان ذلك بمرأى من الشارع الأقدس من دون ردع، و هذا كاشف عن رضاهم (صلوات اللَّه عليهم).
و احتمال أن يكون عملهم بالأخبار المخصّصة و المقيّدة للعمومات و المطلقات الكتابية بلحاظ القرائن القطعية الحافّة بها الموجبة للقطع بصدورها، واضح البطلان؛ ضرورة أنّه لو كان عملهم لأجل القرينية لَبان و ظهر؛ لكثرة موارد العمل بها قبال العمومات و المطلقات مع عدم ظهور القرينة، فيكون من موارد ما يقال: «إنّ عدم الوجدان دليل قطعي على عدم الوجود». فتحصّل: أنّ قيام السيرة المستمرّة الممضاة على العمل بتلك الأخبار، ليس لاحتفافها بالقرينة، بل لحجّية خبر الواحد نفسه، فما تردّد في بعض الألسن من الإشكال في السيرة غير سديد، بل واضح البطلان كما قيل.
و منها: أنّه لو لا جواز العمل بخبر الواحد قبال عمومات الكتاب و مطلقاته، للزمت اللغوية في أدلّة جعل خبر الواحد؛ لندرة وجود خبر لا يخالف عموم الكتاب أو مطلقه، و لذا صرّح المحقّق الخراساني [١] بأنّ الخبر غير المخالف للكتاب، إمّا غير موجود، أو نادر ملحق بالعدم [٢].
[١]- كفاية الاصول: ٢٧٥.
[٢]- قلت: و منها: ما أفاده بعض الأساطين- دام ظلّه- و حاصله: أنّه بعد ثبوت حجّية خبر الواحد شرعاً بدليل قطعي يكون رفع اليد عن عموم الكتاب أو إطلاقه بالخبر، رفعاً لليد عنه بالقطع.
و بعبارة اخرى: لا تنافي بين عموم الكتاب أو إطلاقه، و بين دلالة الخبر؛ لا من حيث السند، و هو واضح، و لا من حيث الدلالة؛ لتقدّم ظهور القرينة على ظهور ذيها، و إنّما التنافي بين دلالة العموم أو الإطلاق، و بين سند الخبر، و أدلّة اعتبار السند حاكمة عليها رافعة لموضوعها؛ و هو الشكّ في إرادة العموم، ضرورة أنّه بعد اعتبار سند الخبر، يكون مبيّناً لما هو المراد من الكتاب في نفس الأمر و الواقع، فيكون مقدّماً عليه، و هو واضح. محاضرات في اصول الفقه ٥: ٣١٠. [المقرّر حفظه اللَّه]