جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
بالذات و غيره بالاعتبار، فالنهي و إن دلّ على مقدوريته من حيث هو مؤثّر فعلي، و لكن أمر الملكية دائر بين الوجود و العدم، فلا يتصف بالصحّة؛ لأنّ وجود الملكية ليس أثراً حتّى يتصف بلحاظه بالصحّة؛ لما عرفت من حديث العينية، و الشيء لا يكون أثراً لنفسه.
و أمّا الأحكام المترتّبة على الملكية فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى الموضوع، لا نسبة المسبّب إلى السبب ليتصف بلحاظه بالصحّة.
فتحصّل: أنّ ما يكون تحت الاختيار- و هو إيجاد الملكية- أمره دائر بين الوجود و العدم، لا يتصف بالصحّة و الفساد؛ لأنّ وجودها ليس أثراً له، بل هو نفسه، و ما لا يكون تحت الاختيار- و هو الأحكام و الآثار المترتّبة على الملكية- يتصف بالصحّة، إلّا أنّ نسبتها إليها نسبة الحكم إلى الموضوع، لا نسبة المسبّب إلى سببه ليتصف بلحاظه بالنفوذ و الصحّة، فقول أبي حنيفة و الشيباني ساقط على جميع التقادير [١].
و فيه: أنّه يتوجّه على ما ذكره أوّلًا، ما توجّه على استاذه المحقّق الخراساني (قدس سره) و هو أنّ مورد نظرهما المعاملة العقلائية؛ أي العقد المتوقّع ترتّب الأثر و المسبّب عليه لو لا نهي الشارع عنه، لا نفس السبب بما أنّه فعل مباشري، فما أورده أوّلًا خارج عن محطّ نظرهما.
ثمّ إنّ نظرهما ليس إلى اتصاف إيجاد الملكية بالصحّة حتّى يورد عليهما ما ذكره، بل المراد أنّ النهي حيث يدلّ على مقدورية متعلّقه، فالنهي يتعلّق بما تكون له سببية فعلية؛ و هي إيجاد المعاملة السببية بما هي سبب، و من المعلوم أنّها تتصف بالصحّة و الفساد، فتدبّر.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤٠٧- ٤٠٨.