جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - عدم معقولية دخول غاية الحكم في المغيّا
الأمر لا تظهر الثمرة للبحث إلّا فيما كان قابلًا لهما، و ليس ذلك بعزيز في المسائل الاصولية، فتراهم يعنونون بعض المسائل بنحو عامّ، و لا ينتفع منها إلّا على بعض التقادير، فتدبّر.
عدم معقولية دخول غاية الحكم في المغيّا
لا إشكال في دخول غاية المتعلّق أو موضوع الحكم في محطّ البحث من حيث دخولهما في المغيّا و عدمه، و أمّا غاية الحكم، فصرّح المحقّق الخراساني (قدس سره): «بأنّ الخلاف في دخول الغاية في المغيّا و عدمه، لا يكاد يعقل فيما إذا كان قيداً للحكم» [١]؛ لأنّ المقصود من دخول الغاية هو دخولها في حكم المغيّا، لا في ذاته، فإذا كان المغيّا نفس الحكم، فلا يعقل أن يبحث عن دخول غايته في نفسه [٢].
و بالجملة: إذا كانت الغاية غاية للحكم، فحيث إنّ المغيا هو نفس الحكم لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيا أو خارج عنه، كما لا يخفى، فلا معنى أن يبحث عن دخول غايته فيه.
و لكنّه (قدس سره) استدرك و قال بمعقوليته بوجه آخر: «و هو أنّه يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّا بحصول غايته الاصطلاحي- أي مدخول
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٧.
[٢]- قلت: و إن شئت مزيداً لذلك فنقول- كما افيد-: إنّ دخول الغاية في المغيّا فيما إذا كانت الغاية قيداً للحكم، مستلزم لاجتماع الضدّين؛ ضرورة أنّه إذا كان مثل قوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» داخلًا في المغيّا- و هو طهارة مشكوك النجاسة- لزم منه طهارة معلوم النجاسة، و اجتماع الطهارة و النجاسة في معلوم النجاسة، و ليس ذلك إلّا اجتماع الضدّين. [المقرّر حفظه اللَّه]