جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - حول كلام المحقّق الخراساني
فلا يكاد يتطرّق عند ذلك جعل، كما أنّه لا يكاد يتعلّق الجعل التكويني مثلًا بكون الإنسان واجب الإنسانية، واجب الناطقية، ممتنع الفرسية و الحجرية و نحوها؛ لأنّ الجعل إنّما يتمشّى في مورد لا تكون فيه إحدى الضرورتين:
الوجوب، أو الامتناع، و هذا الأمر كذلك؛ حيث إنّه في صورة مطابقة المأتي به للمأمور به، يكون انتزاع الصحّة حتمياً، كما أنّه في صورة عدم المطابقة يكون انتزاع الفساد كذلك.
نعم، للشارع و المعتبر تضييق الماهية و توسعتها. و لا فرق فيما ذكرنا بين العبادات و المعاملات، و الامور الواقعية و الظاهرية، كما لا يخفى.
حول كلام المحقّق الخراساني (قدس سره) في المقام
و بما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن جهتين؛ لأنّه قال:
«و أمّا الصحّة في المعاملات، فهي تكون مجعولة حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع و ترتيبه عليها و لو إمضاءً؛ ضرورة أنّه لو لا جعله لما كان يترتّب عليه، لأصالة الفساد. نعم صحّة كلّ معاملة شخصية و فسادها، ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً و عدمه» [١].
أقول: أمّا الجهة الاولى، فلأنّه وسّع (قدس سره) نطاق دائرة الصحّة و الفساد إلى الماهية الكلّية، و جعلهما وصفاً لما قبل تحقّقها، مع أنّه قد عرفت أنّهما من صفات الفرد و المصداق الخارجي بلحاظ انتزاع العقل انطباق الماهية المقرّرة على المأتي به و عدمه.
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٢.