جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٧ - إشكال اجتماع الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض
بالعرض، و لذا فإذا تخيّلت وجود الأسد قريباً منك، تحصل لك دهشة و اضطراب و إن لم يكن في الخارج، و إن لم تتحصّل لك صورته، تكن مطمئنّاً غير مضطرب و إن كان الأسد في حجرتك، فلا تخاف في الحقيقة إلّا من نفسك!!
و الحاصل: أنّ الإرادة و الحبّ و العلم- و نحوها من الصفات النفسانية ذات الإضافة- لها نحو إضافة إلى المراد و المحبوب و المعلوم، و تتشخّص بها، و معلوم- بديهة- أنّ ما يكون في الخارج حيث إنّه في غير وعاء النفس، فلا يكاد يمكن أن يشخّص ما يكون في وعاء النفس، فلا بدّ من وجود المشخّص في افق النفس؛ و هو عنوان كلّي في الصور الكلّية، و عنوان جزئي في الصور الجزئية، و لكن حيث إنّ العناوين الموجودة في الذهن وجوه لمصاديقها و مرايا لما في الخارج، فيصير الخارج مراداً و مكروهاً و محبوباً و مبغوضاً و معلوماً بالعرض، و الغافل يتوهّم أنّ الخارج متعلّق تلك الامور حقيقة.
فظهر أنّ الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض، صفات حقيقية ذات إضافة، فلا بدّ لها من مشخّص في الذهن، و عنوان «الصلاة» حيث إنّه فانٍ في المعنون و يكون مرآة له، فلا يحكي إلّا عن حيثية الصلاتية، و أمّا الخصوصيات الاخر فخارجة عن حريم كاشفيتها.
فإذا ظهر ما ذكرنا، و وضح لك أنّ متعلّق الإرادة و مشخّصها، غير متعلّق الكراهة و مشخّصها، و كذا في جانب الحبّ و البغض، تعلم أنّ متعلّق الإرادة أو الحبّ من العنوان، يغاير متعلّق الكراهة و البغض، فيكون الموجود الخارجي مراداً و محبوباً من جهة، و مكروهاً و مبغوضاً من جهة اخرى، و لا غَرْوَ في ذلك؛ لأنّ كون شيء مراداً و مكروهاً و محبوباً و مبغوضاً، لا يوجب اتصاف الخارج بمبدءين متضادّين، نظير اتصاف الجسم بالسواد و البياض حتّى يمتنع، بل هو وجود تلك الصفات في