جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - إشكال كلمة التوحيد و دفعه
و المهمّ في تنوير القلب هو الاعتقاد و الطمأنينة، لا الاستدلال، و لذا فقد لا يكون الشخص قادراً على إقامة الدليل و البرهان على وجوده تعالى، و وحدانيته، و صفاته الجمالية و الجلالية، و النبوّة، و الإمامة، و المعاد، و سائر المعتقدات، و مع ذلك تكون نفسه مطمئنة بها؛ لا تزلزل و لا اضطراب لها، بل قلبه متنوّر بها خاضع لبارئه؛ بحيث لا يكاد ينحرف عن الصراط المستقيم، و النهج القويم، و لا يخالف ربّه طرفة عين.
و بالعكس فقد يقدر بعض الناس على إقامة الدليل و البرهان على تلك الامور بأحسن وجه، إلّا أنّ نفسه غير متنوّرة و قلبه ليس خاضعاً، و في طليعتهم الشيطان اللعين، فإنّه مع اعترافه بالمبدإ و المعاد و اعتقاده بهما، و لكنّه ليس خاضعاً و خاشعاً له تعالى، فلم يكن ذا بصيرة و نورانية «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» [١].
و الحاصل: أنّ الخضوع و الخشوع أمر زائد على ما يحصل بالدليل و البرهان، و لا يكاد يحصل من كتب المتكلّمين و الفلاسفة و أضرابهم و ممّا نسجته عقولهم و أفكارهم، بل إنّما يحصل بالعلم بالكتاب و السنّة، و دوام ذكره تعالى، و إطاعته و إطاعة رسوله و اولي الأمر من عترته في جميع شئونه و أعماله، و لذا وجبت الصلاة و الصيام و الزكاة و الخمس و سائر العبادات في أزمنة متطاولة، بل في جميع الأزمنة؛ ليخضع قلبه، و لا ينسى ذكره تعالى في الشدائد و الزلّات، و دعوة القرآن الكريم إنّما هي لتنوير القلوب و إنارتها، و لذا لم يجرِ على طريقة المتكلّمين و الفلاسفة و نظرائهم.
اللهمّ نوّر قلوبنا بأنوار معرفتك، و وفّقنا لما تحبّ و ترضى، و اجعلنا من أحسن عبيدك نصيباً عندك، و أقربهم زلفة لديك، بحقّ محمّد و آله، إنّك على كلّ شيء قدير، و بالإجابة حقيق و جدير، آمين يا ربّ العالمين.
هذا تمام الكلام في المفهوم.
[١]- النور (٢٤): ٤٠.