جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - المطلب الثاني في عدم كون الخروج من الدار المغصوبة محبوباً و مطلوباً
و في زمان من الأزمنة، بل هو واجب في جميع الحالات؛ لوجوب ردّ المغصوب إلى صاحبه بالضرورة من الدين. و كونه هو الذي أوقع نفسه في هذا التصرّف الغصبي بسوء اختياره- حيث دخل في الدار عن اختيار- لا يوجب كون الخروج حال وقوعه مبغوضاً، كمن شرب دواءً مهلكاً و انحصر حفظ نفسه بشرب الخمر، فإنّ شرب الخمر في هذا الحال يكون واجباً عقلًا و شرعاً؛ لتوقّف حفظ النفس عليه و إن كان بسوء اختياره أوقع نفسه في شرب الخمر لمكان شربه الدواء المهلك، و حيث إنّ شرب الخمر من الامور التي لم يرد الشارع وقوعها في الخارج لما فيه من المفسدة فيعاقب الشخص بشرب الدواء المفضي لشرب الخمر.
و ليس ذلك كشرب المرأة الدواء الموجب للحيض المستلزم لعدم أمرها بالصلاة، حيث إنّه يمكن القول بجواز شربها للدواء؛ إذ لم يعلم من مذاق الشارع مبغوضية إيقاع الشخص نفسه في موضوع يوجب عدم تكليفه بالصلاة، فلا يعاقب بشرب الدواء.
و من قبيل الأوّل الدخول في الدار الغصبية؛ لأنّ إدخال الشخص نفسه في موضوع يوجب تكليفه بالتصرّف في مال الغير، مبغوض للشارع، فالدخول في الدار الغصبية يكون مبغوضاً و محرّماً من جهتين: من جهة كونه في نفسه تصرّفاً في ملك الغير، و من جهة استلزامه للتصرّف الخروجي، بخلاف شرب الدواء الموجب لشرب الخمر؛ إذا كان الدواء في حدّ نفسه ممّا يجوز شربه، فإنّه محرّم من جهة استلزامه شرب الخمر، و ليس له جهة اخرى؛ لكون الدواء في حدّ نفسه ممّا يجوز شربه.
و الحاصل: أنّه ينبغي التكلّم في الدخول من جهة أنّ حرمته تكون من جهتين، لا في الخروج؛ فإنّ الخروج واجب على كلّ حال» [١].
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٥١ و ٤٥٢.