جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - المطلب الثاني في عدم كون الخروج من الدار المغصوبة محبوباً و مطلوباً
ثمّ ورد في «أنّ وجوب الخروج، ليس من باب حكم العقل باختيار أقلّ المحذورين؛ لأنّ مناط حكم العقل بلزوم الخروج عن ملك الغير في صورة ما إذا كان الدخول فيه بالاختيار و في صورة ما إذا كان الدخول فيه بلا اختيار، أمر واحد؛ و هو لزوم فراغ ملك الغير و ردّه إلى صاحبه ...».
إلى أن قال: «إنّ مناط حكم العقل معلوم عندنا مطّرد في جميع أقسام الغصب من المنقول و غيره؛ و أنّه في الجميع يجب ردّ المغصوب إلى أهله شرعاً و عقلًا، غايته أنّه في المنقول يكون الردّ بالقبض، و في غيره يكون برفع اليد و التخلية.
فظهر: أنّه لا محيص عن القول بأنّ الخروج عن الدار الغصبية- فيما إذا توسّطها بالاختيار- مأمور به ليس إلّا، و لا يجري عليه حكم المعصية» [١].
و فيه أوّلًا: أنّه لو كان الخروج مطلوباً و محبوباً من أوّل الأمر و على كلّ حال، فكيف يكون السبب المفضي لذلك مبغوضاً؟! فلا بدّ و أن لا يكون الدخول مبغوضاً من جهة التصرّف الخروجي. بل لازم ما ذكره (قدس سره) هو كون الدخول مطلوباً و محبوباً؛ لكونه مستلزماً للمطلوب، و هو كما ترى.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك و قلنا: إنّ الدخول مبغوض دون الخروج، فنقول في مثال شرب الدواء المباح: هل شرب الخمر عند ذلك مبغوض، أم لا؟ فإن لم يكن مبغوضاً فلا وجه لصيرورة الدواء المباح مبغوضاً و مباحاً، و كذا إذا كان شرب الخمر مبغوضاً؛ لأنّ شرب الدواء المباح لم يكن مقدّمة وجودية، و لا مستلزماً له، نعم صار شرب الدواء الكذائي، سبباً لتكليف الشارع بحفظ النفس من الهلكة، فتدبّر.
و بالجملة: غاية ما اقتضاه شرب الدواء، هو إيجاب الشارع حفظ النفس.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٥٢.