جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩١ - إشكال اجتماع المصلحة و المفسدة
و كذا ترتّب الصلاح على الوفاء بالعقد، ليس معناه أنّ الوفاء بالعقد الذي هو أمر عقلائي، قامت به صفة حقيقية، بل معناه أنّ النظام الاجتماعي يتوقّف على امور، منها الوفاء بالعقد.
و كذا معراجية الصلاة للمؤمن- على تقدير ثبوت روايتها- لم تكن صفة حقيقية قائمة بما يكون أوّله التكبير، و آخره التسليم.
و كذا التصرّف في مال الغير بغير إذنه، ظلم قبيح له مفسدة؛ لأنّ ذلك موجب للهرج و المرج و الفساد من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع.
و الحاصل: أنّ المصالح و المفاسد في الأشياء، من الوجوه و الاعتبارات العقلائية، لا من الأعراض و الصفات الخارجية القائمة في الأشياء، فبعد ما عرفت من إمكان أن يكون شيء واحد مبغوضاً من جهة و محبوباً من جهة اخرى، لا يبقى مجال للاستشكال في أنّه كيف يكون شيء واحد ذا صلاح و فساد؟! لأنّ معنى كون شيء محبوباً في الحقيقة هو كونه ذا صلاح، و كونه مبغوضاً كونه ذا فساد، و عليه فالحركة الخارجية بما أنّها خضوع للَّه تعالى و الركوع له بما أنّه قيام بأمر العبودية و شكر لبعض آلائه و قيام بأداء بعض حقّ العبودية، ذات صلاح و محبوبة، و هي بما أنّها غصب أو تصرّف في مال الغير بغير رضاه، ذات مفسدة و مبغوضة.
و بالجملة: يصدق على الحركة الخارجية عنوانان صدقاً حقيقياً؛ ضرورة أنّها بما أنّها ركوع للَّه تعالى، حسنة و ذات صلاح موجبة لأداء بعض حقوق العبودية، و لكنّها بما أنّها تصرّف في مال الغير بغير رضاه، قبيحة لا حسن فيها أصلًا.
فمن مَسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة، من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة، و من جهة أنّه تصرّف في مال الغير بغير رضاه، قبيح ذو مفسدة؛ من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة.