جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٦ - تحديد محلّ النزاع
و بالجملة: لو لم يقدّم المفهوم على هذا التقدير على العامّ، يلزم أحد أمرين! إمّا التفكيك بين المتلازمين لو خصّصنا العامّ بالمنطوق دون المفهوم، أو عدم تقديم الأخصّ المطلق على العامّ إذا لم يخصّصه بالمنطوق أيضاً، و الأوّل محال عقلًا، و الثاني مخالف لبناء العقلاء، و مخالف لما هو ثابت في محيط التقنين من تقديم الخاصّ على العامّ، فيجب تقديم المفهوم على العامّ بتبع تقدّم المنطوق.
و أمّا إذا كانت النسبة بين العامّ و المنطوق عموماً من وجه، فإن رجح جانب العامّ فلا كلام، و أمّا إن رجح جانب المنطوق فيقدّم مفهومه على العامّ أيضاً حتّى و إن كانت النسبة بين المفهوم و العامّ، عموماً من وجه، و كان الترجيح بملاحظة المفهوم للعامّ، و الوجه فيه ما ذكرناه في تقديم مفهوم الأخصّ المطلق، فتدبّر.
المقام الثاني: في مفهوم المخالفة
تحديد محلّ النزاع
ظاهر عناوين القوم أنّ النزاع إنّما هو بعد الفراغ عن اشتمال القضية على المفهوم؛ و وقوع التعارض بين المفهوم و ما له المفهوم في حدّ نفسه، سواء كانت النسبة بينهما عموماً مطلقاً، كما لو ورد «أكرم كلّ عالم» و ورد «إن جاءك زيد فلا تهن فسّاق العلماء» أو كانت النسبة عموماً من وجه، كما لو ورد «أكرم العلماء» و ورد «إن جاءك زيد فأكرم الفسّاق».
و لعلّ الوجه في تعميم محطّ البحث لصورة كون النسبة بين العامّ و المفهوم عموماً مطلقاً، أنّ أقوائية العامّ توجب ضعف اشتمال ظهور القضية على المفهوم؛ و إن كان المفهوم أخصّ مطلقاً من العامّ، و هذا لا ينافي اشتمال القضية في حدّ ذاتها على المفهوم.