جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - المورد الثاني في حكم هذه الأقسام
بين المتلازمين فظهر أنّ رفع اليد عن المنطوق لا يكون بلا وجه.
و بالجملة: رفع المحذور كما يمكن بتخصيص العامّ بالمفهوم، كذلك يمكن برفع اليد عن حكم المنطوق و المفهوم، بل المعارضة و إن كانت ابتداءً بين العامّ و المفهوم، و لكن لمّا كان رفع اليد عن اللازم مستلزماً لرفع اليد عن ملزومه، يقع التعارض بينهما عرضاً، فتدبّر.
و قال المحقّق النائيني (قدس سرهما) حاصله: أنّ التعارض دائماً يكون بين المنطوق و العامّ، و لا يمكن أن يكون المفهوم معارضاً للعامّ من دون معارضة منطوقه؛ لأنّا فرضنا كون المفهوم موافقاً له، و أنّه سيق للدلالة عليه، و مع هذا كيف يعقل أن يكون المنطوق أجنبياً عن العامّ و غير معارض له، مع كون المفهوم معارضاً له؟! فالتعارض في المفهوم إنّما يقع ابتداءً بين المنطوق و العامّ و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ.
و بالجملة كلّما فرض التعارض بين المفهوم الموافق و العامّ، فلا محالة يكون التعارض بين المنطوق و العامّ و لا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق و العامّ، و يلزمه العلاج بين المفهوم و العامّ [١].
و فيه: أنّ ما ذكره غير مستقيم على إطلاقه؛ لأنّه ربما لا يكون بين المنطوق و العامّ تعارض أبداً، و لكن يكون بين مفهومه و العامّ تعارض، كقولك: «أكرم خدّام النحويين» و فرضنا أولوية إكرام علماء النحو من هذا الدليل، مع قيام دليل على حرمة إكرام الصرفيين، فإنّ من الواضح أنّه لا تنافي بين الحكم المتعلّق بخدّام النحويين، و بين الحكم المتعلّق بعدم إكرام الصرفيين؛ حتّى يقع التعارض بينهما، و لكن مع ذلك فبين مفهومه الموافق- و هو وجوب إكرام النحويين- و بين «لا تكرم
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٥٦.