جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - المورد الثاني في حكم هذه الأقسام
الصرفيين» عموم من وجه؛ لافتراق المفهوم في النحوي غير الصرفي، و العامّ في الصرفي غير النحوي، و قد يجتمعان، كالصرفي النحوي، فالتعارض أوّلًا و بالذات إنّما هو بين المفهوم و العامّ. نعم، يقع التعارض ثانياً و بالعرض بين المنطوق و العامّ أيضاً؛ بلحاظ أنّه إذا قدّم العامّ على المفهوم، ترفع اليد عن المنطوق بمقداره، فلا بدّ من علاج التعارض بينهما؛ لكون التعارض فيه أوّلًا و بالذات، و هو هنا عبارة عن المفهوم و العامّ.
فظهر: أنّ قوله (قدس سره): «إنّ التعارض دائماً بين المنطوق و العامّ» غير وجيه، بل ربما لا يكون بين العامّ و المنطوق تعارض أصلًا و لو عرضاً، مع معارضة مفهومه له، كقوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١]، على تقدير كون المنطوق معنى كنائياً، فلم يثبت الحكم للمنطوق حسب الفرض، فإن كان عموم على خلاف المعنى المكنيّ به، يقع التعارض بين العامّ و المفهوم، و أمّا المنطوق فحيث إنّه لم يثبت فيه حكم، فلا يقع التعارض بينه و بين العامّ أصلًا. هذا إذا لم يكن بين المنطوق و العامّ تعارض، بل كان التعارض مقصوراً على المفهوم و العامّ.
و أمّا إذا كان بين المنطوق و العامّ تعارض بالذات، فإن كان المنطوق أخصّ مطلقاً فيقدّم، و يتبعه تقدّم المفهوم على العامّ أيضاً مطلقاً و لو فيما إذا كانت النسبة بين المفهوم و العامّ، عموماً من وجه.
و السرّ في ذلك: هو أنّ المفهوم لازم للمنطوق بحكم العقل، فلا يعقل التفكيك بينهما وجوداً، فإذا تقدّم المنطوق الخاصّ على العامّ ببناء العقلاء و تقدّم الخاصّ في محيط التقنين على العامّ، فلا بدّ و أن يقدّم المفهوم أيضاً، و إلّا يلزم التفكيك بين المتلازمين.
[١]- الإسراء (١٧): ٢٣.