جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - المقدّمة الرابعة في إمكان تداخل الأسباب
هذا حال العلل الاعتبارية و الأسباب الشرعية، و قد وضح إمكان التداخل فيها.
و أمّا العلل التكوينية، فالبحث عنها و إن كان خارجاً عن موضوع البحث في مسألة التداخل، إلّا أنّه بلحاظ رفع بعض الاشتباهات و المناقشات لا بأس بالإشارة إليها.
فنقول: مصبّ قاعدة الواحد و مجراها عند مثبتيها [١]، ليس في تأثير كلّ شيء في شيء، بل إنّما يجرونها في الفاعل الإلهي البسيط من جميع الجهات؛ بحيث لا تشوبه شائبة الكثرة؛ لا خارجاً، و لا ذهناً، و لا وهماً، و يرون أنّ الواحد البسيط من جميع الجهات لا يعقل أن يصدر منه غير الواحد، كما أنّ مرادهم بعكس تلك القاعدة- و هو عدم صدور الواحد إلّا من الواحد- هو ذلك أيضاً.
و عليه فالفواعل الطبيعية و العلل التكوينية التي تكون في عالم الكون و الفساد- الذي فيه جهات من الكثرة- أجنبيّة عن مصبّ القاعدتين و مجراهما. و من أجرى قاعدة الواحد في الفواعل الطبيعية، توهّم في صورة توارد علل مستقلّة و اجتماعها على معلول واحد، أنّ المؤثّر هو الجامع بينها، و رأى أنّ المؤثّر و العلّة واحد، كما أنّ المعلول أيضاً واحد، و تمسّك في ذلك بأمثلة عرفية.
مثل ما إذا كان هناك حجر لا يمكن أن يرفعه شخص واحد، بل يحتاج في رفعه إلى رفيق أو رفقاء، فالرافع ليس آحاد الأشخاص، بل الجامع بينهم.
و مثل الماء لا يصير حارّاً إلّا بوضع شموع متعدّدة تحته، فيكون المؤثّر هو الجامع بين الشموع ... إلى غير ذلك من الأمثلة المعروفة التي ليس من شأن الباحث
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ٢٠٤- ٢٠٩، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٣٢.