جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - المقدّمة الرابعة في إمكان تداخل الأسباب
عن تلك القاعدة أن يتفوّه بها؛ لما أشرنا [١] من أنّ القاعدة من المسائل العقلية الغامضة الخاصّة بمورد خاصّ، فالتمسّك فيها بأمثلة عرفية ممّا تنكره عقول ذوي اللبّ و البصيرة.
أضف إلى ذلك: أنّ الأمر في المثالين و نحوهما ليس كما زعموا؛ لأنّ الأجسام- و منها الحجر على رأي القدماء من الحكماء- لها ميل إلى مركز العالم؛ و هو الأرض على زعمهم، و على رأي المتأخّرين منهم تكون للأرض قوّة جاذبة تجذبها، و معلوم أنّ ذلك على كلا الرأيين بلحاظ ثقل الجسم و خفّته، فإذا كان الجسم ثقيلًا كالحجر فيكون ميله الطبيعي إلى الأرض بحدّ خاصّ لا يكون في الجسم الخفيف كالقطنة، فإذا حدثت قوّة على خلافه أكثر من القوّة التي تكون فيه، أبعدته عن الأرض، فكلّ من الرجلين أو الرجال يحدث مقداراً من القوّة في الحجر؛ بحيث إذا بلغت بذلك الحدّ يرتفع الحجر من الأرض، و كذا الماء إنّما يسخن إذا قارنه مقدار خاصّ من الحرارة، فلكلّ شمعة درجة من الحرارة، فإذا بلغت الحرارة بذلك الحدّ فينفعل الماء، و يصير حارّاً، فهناك علل متعدّدة و معلولات كذلك أثّر كلّ منها بمقدار يخصّه، فأيّ معنى لتأثير الجامع؟!
مضافاً إلى أنّ الجامع بما هو جامع، لا وجود له في الخارج؛ لأنّ الخارج ظرف التحقّق و التشخّص، و وجود الجامع إنّما هو باختراع من الذهن في الذهن، فإذا لم يكن الجامع موجوداً خارجياً فكيف يؤثّر في شيء خارجي؟!
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ القول بتداخل الأسباب في الاعتباريات و التكوينيات، بمكان من الإمكان. هذا كلّه في أصل إمكان التداخل في قبال الامتناع.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٢٤.