جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - المقدّمة الرابعة في إمكان تداخل الأسباب
فنقول: أمّا إمكان التداخل في الأسباب الشرعية فلا إشكال فيه؛ لأنّ الأسباب الشرعية ليست من قبيل العلل التكوينية بالنسبة إلى مسبّباتها، بحيث يكون المسبّب مترشّحاً من سببه، و تكون مرتبة نازلة منه، كما هو الشأن في المسبّبات التكوينية، بل بابها باب الموضوعية للحكم و التناسب العقلائي بين الحكم و موضوعه؛ فإنّه يفهم من قولك: «إن أكرمك زيد فأكرمه» أنّ بين الإكرامين تناسباً و ارتباطاً، و إلّا لما علّق أحدهما على الآخر، و لم يكن إكرام زيد إيّاك علّة وجودية لإكرامك إيّاه، بل كان كلّ منهما عنواناً برأسه له مبادئ تخصّه.
و بالجملة غاية ما في الباب جعل السببية و الموضوعية؛ بناءً على إمكان جعلهما، أو جعل المسبّب عند وجود السبب لو امتنع ذلك، و عليه فكما يمكن لمصلحة جعل الوضوء عقيب كلّ من النوم و البول مستقلّاً، أو جعل سببية كلّ منهما مستقلّاً للوضوء، فكذلك يمكن جعل الوضوء لمصلحة عقيب كليهما مجتمعاً، أو سببيتهما له حال الاجتماع، فلا يلزم من ذلك محذور اجتماع علّتين على معلول واحد حتّى يقال بامتناع التداخل.
و بهذا يظهر: أنّه لا بدّ للفقيه- بل لكلّ باحث في المسائل العقلائية- أن يخلّي ذهنه و يجرّده من المباحث العقلية، و يقصر نظره إلى الاستظهارات العرفية؛ لئلّا يختلط عليه الأمر فيقع في اشتباهات، كما وقع فيها بعض من خلط المسائل العقلائية بالمسائل العقلية. كما أنّ الباحث في المسائل العقلية، لا بدّ له من رفض التعهّدات العرفية و الاستظهارات العقلائية، و قصر النظر إلى ما يستقلّ به العقل؛ لئلّا يقع في ضيق و اضطراب. و اختلاط نحوي التفكّر ربما أورث اشتباهات في البين حتّى من الأعلام، عصمنا اللَّه و إيّاكم من اختلاط نحوي التفكّر بحرمة محمّد و آله المعصومين.