جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - المقدّمة الثالثة في اختصاص النزاع بالماهية القابلة للتكثّر
فظهر دخول ما كان الجزاء قابلًا للتقييد في محطّ البحث؛ لتحقّق أثر للقول بعدم التداخل باعتبار قابلية الإسقاط من جهة خاصّة مع بقاء الجزاء من سائر الجهات، و أمّا فيما لا يقبل التقييد أيضاً فخارج عن محطّ النزاع؛ إذ لا أثر عملي فيه للقول بالتداخل و عدمه [١].
و فيه: أنّه لو كان الخيار ماهية غير قابلة للتكثّر مع اجتماع أسباب متعدّدة عليه، و لم يكن معنى لتصوّر ملكين بالنسبة إلى فسخ العقد و إقراره، فعند اجتماع المجلس و الحيوان لا يتحقّق إلّا شخص واحد من الخيار، و معلوم أنّ الشيء الواحد الشخصي لا يمكن أن يسقط من جهة، و يبقى من جهة اخرى، فلا يمكن إسقاط الخيار من جهة المجلس، و إبقاؤه من جهة الحيوان.
و أمّا إذا كان خيار المجلس شيئاً غير خيار الحيوان، فيكونان متعدّدين بالعنوان، فيخرج عن مفروض البحث؛ أي كون الجزاء غير قابل للتكرار.
و إن كان الخيار كلّياً قابلًا للتكثّر رجع إلى الفرض الأوّل.
و هكذا الحال في قضيّة القتل، فإنّ حقّ القصاص إن كان واحداً فلا يمكن إسقاطه من قبل سبب، و إبقاؤه من قبل سبب آخر، و إن كان متعدّداً فيخرج عن مفروض البحث؛ و لا يكون من تداخل الأسباب، و إن كان كلّياً قابلًا للتكثّر يدخل في الفرض الأوّل.
ثمّ إنّه (قدس سره) عنون الكلام أوّلًا بالقتل، ثمّ عدل عنه و قال: «إنّ حقّ القصاص يقبل التقييد من سببين» فاختلط الأمر لديه (قدس سره) فإنّ من المعلوم أنّ القتل أمر واحد غير قابل للتكثّر، فإن حصلت شروطه يقتل و إلّا فلا، و لا ربط له بكون كلّ واحد
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٩١.