جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - المطلب الثامن في حكم مساوقة الصحّة و الفساد للتمام و النقص
نعم، يمكن تصحيح ما ذكروه من التساوق في الشريعة، حيث تطلق الصحّة و الفساد في باب العبادات و المعاملات على مركّب ذي أجزاء و شروط، فإذا كملت أجزاء الصلاة و شروطها مثلًا و لم تجامعها الموانع، يطلق عليها «الصحّة» و يقال: «إنّها صلاة صحيحة» كما أنّه إذا فقد جزء أو شرط لها أو وجد مانع، يطلق عليها «الفاسدة» و يقال: «إنّها صلاة فاسدة» و هكذا يطلق «الصحيح» و «الفاسد» على عقد البيع، فيطلق عليه «الصحيح» إن كان واجداً للأجزاء و الشروط فاقداً للموانع، كما يطلق عليه «الفاسد» إذا فقد معه جزء أو شرط، أو قرن بالمانع.
و بعد ما عرفت: أنّ إطلاق «الصحّة» و «الفساد» عند العرف و اللغة، إنّما هو فيما إذا كان هناك مزاج و كيفية تطابقه أو لا تطابقه، و لم يكن لماهية الصلاة و البيع كيفية و مزاج، فإطلاقهم في العبادات و المعاملات على المركّب ذي الأجزاء، لا بدّ إمّا أن يكون بوضع جديد، أو باستعمال مجازي؛ بحيث كثر استعمالهما فيها و شاع إلى أن بلغا حدّ الحقيقة.
و لكن من البعيد دعوى وضع جديد في ذلك من الشرع؛ حتّى يكون الموضوع له فيهما في الامور التكوينية، ما تكون له كيفية و مزاج، و في العبادات و المعاملات ما تكون له أجزاء و شروط.
نعم، لا يبعد أن يكون إطلاقهما في العبادات و المعاملات على ما يكون له أجزاء و شروط، بنحو من العناية و على سبيل المجاز، فاستعملتا فيه كثيراً إلى أن بلغا حدّ الحقيقة.
و كيف كان: فدعوى مساوقة الصحّة و الفساد للتمام و النقص، غير وجيه إلّا في خصوص العبادات و المعاملات. فعلى هذا يكون الصحّة في الماهيات المخترعة، صفةً لمصداق جامع لكافّة الأجزاء و الشروط، فاقدٍ للموانع، مطابق للمخترع و المجعول،