جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - المورد الأوّل في المخصّص اللفظي المتّصل المجمل من حيث المفهوم
الصغيرة، أو بين المتباينين، كما إذا استثنى من العالم زيداً، و احتمل كون المراد منه زيد بن عمرو، أو زيد بن خالِد.
و الحقّ سراية الإجمال إلى العامّ، فلا يكون العامّ عند ذلك حجّة، لا لأجل احتمال استعمال لفظ العامّ في غير ما وضع له؛ لما عرفت من أنّه لا مجاز في الباب، بل لأجل أنّه لا يصحّ الاحتجاج بأصالة العموم إلّا بعد تمامية امور، منها مطابقة الجدّ للاستعمال، و هي متوقّفة على تمامية الكلام، و الصبر إلى إلحاق المتكلّم ما يشاء، يوجب إجمالًا في الكلام في مفروض البحث، فلا يوجب ذلك أن يكون ظهور مجموع الجملة معتبراً في ظهور مفرداتها؛ لأنّ المراد من الصبر إلى تمام الجملة، هو عدم صحّة الاحتجاج بمفردات الكلام حتّى تتمّ الجملة، و المفروض أنّه بتمامها لا يطابق الجدّ الاستعمال، فيحصل إجمال في الكلام.
و بعبارة أوضح: ليس مدار احتجاج المولى على العبد و بالعكس، هو الظهور اللفظي فقط؛ بحيث لو تمّت أصالة الحقيقة مثلًا لتمّ الاحتجاج، بل يحتاج إلى أصل آخر عند العقلاء في الاحتجاج؛ و هو أصالة الجدّ، و معناه أنّ المتكلّم بعد ما كان بصدد التفهيم و إلقاء المعنى جدّاً لا هزلًا، و لم تقم قرينة على عدم إرادة ما انعقد عليه الظهور اللفظي، فيحكم عند العقلاء بتطابق جدّه للاستعمال، فإذا قامت قرينة على الخلاف، يحكم بعدم الجدّ بالنسبة إلى ما قامت القرينة عليه، و بعدم المطابقة في خصوص ما قامت القرينة عليه، و أنّ الاستعمال بنحو العامّ مثلًا لمصلحة التقنين، فإذا كانت القرينة القائمة على الخلاف مجملة، فلا يكاد تحرز مطابقة الجدّ للاستعمال، فتدبّر.