جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٨ - مقال الشيخ في كون الخروج من الدار المغصوبة واجباً و المناقشة فيه
الخروج منه الذي يكون مصداقاً للتخلّص من الغصب أو مسبّباً له، فليس بمنهي عنه، بل مأمور به. و هذا مثل شرب الخمر، فإنّه لم يحرّم علينا شرب الخمر بجميع أقسامه، لأنّه إذا توقّف حفظ النفس على شرب الخمر، يكون شرب الخمر واجباً لا حراماً.
فظهر: أنّ الخروج من الدار الغصبية حيث إنّه مصداق للتخلّص من الغصب أو سبب له، لا يكون إلّا مطلوباً، و يستحيل أن يتصف بغير المحبوبية و يحكم عليه بغير المطلوبية، انتهى محصل كلامه.
و يرد عليه أوّلًا: ما أجاب به المحقّق الخراساني (قدس سرهم)جملًا [١]، و نقول: إنّه ليس شيء من الدخول في ملك الغير بغير إذنه أو البقاء فيه أو الخروج منه بعناوينها، حراماً، و إنّما الحرام هو التصرّف في ملك الغير بغير إذنه، و واضح أنّ شموله بالنسبة إلى الدخول فيه و البقاء فيه و الخروج عنه، على وزان واحد، فكما يحرم التصرّف الدخولي و البقائي فيه، فكذلك يحرم التصرّف الخروجي منه، و قد عرفت أنّ عنوان «التخلّص من الغصب» لم يكن واجباً شرعاً، و إنّما يعتبر ذلك عند حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه.
و ثانياً: أنّه يلزم على ما ذكره أن يكون الاضطرار و نحوه، من قيود التكليف، و يكون المضطرّ خارجاً من دائرة التكليف، مع أنّه ليس كذلك، و غاية ما يكون عند
[١]- قلت: لأنّه قال: «إنّ ما به التخلّص من فعل الحرام أو ترك الواجب، إنّما يكون حسناً عقلًا و مطلوباً شرعاً بالفعل- و إن كان قبيحاً ذاتاً- إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه، و لم يقع بسوء اختياره إمّا في الاقتحام في ترك الواجب، أو فعل الحرام، و أمّا الإقدام على ما هو قبيح و حرام- لو لا به التخلّص- فهو قبيح بلا كلام، كما هو المفروض في المقام؛ ضرورة تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره ...» (أ) إلى آخر ما ذكره فلاحظ. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- كفاية الاصول: ٢٠٦.