جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - المورد الثاني عموم البحث للتكاليف غير المصدّرة بأداة الخطاب و النداء
بالبيانات المصدّرة بأداة الخطاب و ألفاظ النداء؟
يظهر من الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه- على ما ببالي حسبما راجعته سابقاً- أنّ النزاع في المسألة، مختصّ بما إذا كان التكليف مصدّراً بأداة الخطاب، كقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...»* و أمّا غيره كقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» فخارج عن محطّ النزاع، و أنّه لم يعهد من أحد إنكار شموله لهما [١] فالقائل بعدم الجواز في المصدّر بالخطاب، قد يجوّز غير المصدّر به [٢].
و فيه: أنّ القول بعدم الجواز في المصدّر بالخطاب، يلزمه القول بعدمه في غير المصدّر أيضاً؛ لوحدة الملاك، فإنّ الملاك كلّ الملاك في عدم الجواز، هو أنّ المعدوم لا يكون شيئاً، فكما لا يصلح مخاطبة المعدوم و الحديث معه، فكذلك لا يصلح توجيه حكم تكليفي أو وضعي إليه؛ بداهة أنّه لا يصلح إيجاب الحجّ أو الدين مثلًا على من كان معدوماً [٣].
[١]- مطارح الأنظار: ٢٠٣/ السطر ٣٠.
[٢]- قلت: و وافقه في ذلك المحقّق النائيني (قدس سره) قائلًا: إنّ أسماء الأجناس تشمل الحاضر و الغائب و المعدوم. و قد أشار إلى هذا سماحته- دام ظلّه- في الدورة السابقة؛ حسبما ضبطته في الكراسة. و قد صرّح أعلى اللَّه مقامه: بأنّ الظاهر أنّ النزاع إنّما هو في الخطابات المشافهة، و أمّا في غيرها فلم نجد مخالفاً في شمول حكم «للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» للمعدومين (أ)، انتهى. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- فوائد الاصول ١: ٥٤٨.
[٣]- قلت: بل كما أفاده- دام ظلّه- في الدورة السابقة؛ أنّ المعدوم لا يطلق عليه «الناس» عقلًا، و لا يمكن عقد الاخوّة بين المعدومين في قوله تعالى: «إنَّمَا المُؤمِنُونَ اخْوَةٌ» و قال- دام ظلّه- في ردّ من قال: إنّ أسماء الأجناس تشمل غير الموجودين بلا ريب: إن كان المراد منه شمولها لهم حال عدمهم فهو ضروري البطلان، و إن كان المراد منه انطباقها عليهم في ظرف الوجود فهو حقّ، لكنّه راجع إلى القضية الحقيقية، و هو جواب عن الإشكال، كما سيأتي. [المقرّر حفظه اللَّه]