جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - ذكر و تعقيب أفاد المحقّق النائيني
المقدّمة الثانية: في المراد من تداخل الأسباب و المسبّبات
المراد بتداخل الأسباب هو عدم اقتضاء الشروط المتعدّدة إلّا جزاءً واحداً عند اجتماعها، فلا يقتضي كلّ واحد من الشروط إلّا إيجاد صِرف طبيعة الجزاء، فالتكليف واحد و إن كانت الأسباب متعدّدة، فإذا اجتمعت الجنابة و الحيض و النفاس مثلًا، لما اقتضت إلّا غسلًا واحداً، فلا تكون تكاليف متعدّدة مجتمعة في مصداق واحد، بل يكون تكليف واحد و إن تعدّدت الأسباب، و لذا يكون التداخل عزيمة لا رخصة، فيقال: لا يجب عند اجتماع الجنابة و غيرها، إلّا جزاء واحد و غسل فارد.
و المراد بتداخل المسبّبات، أنّه بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب، بل اقتضاء كلّ واحد من الشروط المتعدّدة جزاء يخصّه، فيكون هناك تكاليف متعدّدة، و لكنّه في مقام الامتثال يكتفي بمصداق واحد، فذمّة المكلّف و إن اشتغلت بتكاليف متعدّدة، إلّا أنّه يصحّ تفريغها عن المتعدّد بمصداق واحد.
و هذا نظير امتثال الأمرين المتعلّقين بإكرام الهاشمي و العالم بإكرام الهاشمي العالم، فيتحقّق امتثال كلّ واحد من الأمرين المتعلّقين بإكرام العالم و الهاشمي. و هذا المثال و إن كان خارجاً عن محطّ البحث، إلّا أنّه يقرّب من وجه.
فحينئذٍ إذا كانت العناوين المكلّف بها قهرية الانطباق على المصداق، و كانت التكاليف توصّليات، يكون التداخل عزيمة، و إلّا يكون رخصة. فتدبّر.
ذكر و تعقيب أفاد المحقّق النائيني (قدس سره)
: أنّه تظهر الثمرة بين القول بتداخل الأسباب و القول بتداخل المسبّبات بالرخصة و العزيمة؛ فإنّه لو قلنا بتداخل الأسباب فلا يجوز له