جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الرابع في استغناء العامّ في الدلالة على العموم عن مقدّمات الحكمة
و أمّا ما أفاده شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) ففيه أوّلًا: أنّه مخالف لما ذكره في باب المطلق و المقيّد، وفاقاً لأُستاذه المحقّق الفشاركي (قدس سره) و ذلك لأنّه- كما أشرنا- صرّح هنا باحتياج النكرة في سياق الإثبات إلى جريان مقدّمات الحكمة، و قد صرّح بأنّ مقتضى جريانها هو استفادة العموم و السريان.
بينما صرّح في باب المطلق و المقيّد بأنّه لا نحتاج في حمل المطلق على الإطلاق إلى إحراز مقدّمات الحكمة أصلًا؛ حتّى إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، بتقريبٍ حاصله: أنّ الطبيعة المهملة مردّدة بين المطلق و المقيّد، و لا ثالث لهما، و من المعلوم أنّه لو كان المراد المقيّد لما كان تعلّق الإرادة بالطبيعة أصلياً استقلالياً، بل تبعياً بتبع إرادة المقيّد، و ظهور الإرادة في الاستقلال يدلّ على تعلّقها بالطبيعة المطلقة، فإذا قال: «أكرم رجلًا» فظاهره كون نفس طبيعة الرجولية متعلّقة للإرادة أوّلًا و بالذات، لا الطبيعة المقيّدة، فاضيفت إرادته إلى نفس الطبيعة لمكان الاتحاد، و مقتضى هذا الظهور سراية الإرادة إلى تمام الأفراد، و ليس هذا إلّا معنى الإطلاق [١]. فقد ظهر التنافي بين كلاميه.
و ثانياً: أنّه غير تامّ في حدّ نفسه؛ لما أشرنا من أنّه بعد إحراز كون المولى في مقام البيان، فغاية ما يقتضيه جعل اللفظ الموضوع للطبيعة المهملة موضوعاً لحكمه، هي كون الطبيعة من غير قيد تمام الموضوع لحكمه، و يصحّ عليه احتجاج المولى على عبده، و بالعكس، و لا تكون لتلك اللفظة دلالة أزيد من ذلك، فحديث توقّف استفادة العموم و الشمول على جريان مقدّمات الحكمة، غير صحيح.
نعم، حيث إنّ الطبيعة تتكثّر في الخارج بتكثّر الأفراد، لذا تتكثّر الطبيعة
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.