جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - الوجوه التي يستدلّ بها لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية
الشرط؛ حسبما تشبّث به المتأخّرون لإثبات المفهوم، و سيظهر لك جلياً إن شاء اللَّه عدم اقتضاء شيء منها لنفي هذا الاحتمال، و إجماله أنّ غاية ما يقتضيه كون المتكلّم في مقام البيان، هي بيان جميع ما له دخل في موضوع حكمه، و إلّا لأخلّ بغرضه، مثلًا لو قال: «أكرم العالم» و كان لوصف العدالة دخالة في لزوم الإكرام، لكان مخلّا بغرضه، فمقتضى الإطلاق كون ما اخذ تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه، فلا تكون هناك حالة منتظرة لترتّبه عليه، و أمّا نفي تخلّف قيد آخر مقامه الذي يبتني عليه أساس المفهوم، فأجنبي عن مقتضى الإطلاق.
و بالجملة: لا بدّ لمثبت المفهوم- مضافاً إلى إثبات دخالة القيد في ترتّب الحكم عليه و علّيته له- إثبات كونه علّة منحصرة له، و إطلاق مقام البيان أجنبي عن ذلك، بل غاية ما يقتضيه دخالته في الحكم الشخصي؛ بحيث لو لم يكن القيد لما كان ذاك الحكم، و أمّا نفي سنخ الحكم فلا.
الوجوه التي يستدلّ بها لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: يتمسّك لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية بوجوه، كالتبادر، و الانصراف، و إطلاق أداة الشرط، أو إطلاق نفس الشرط، أو إطلاق نفس الجزاء، أو بعض الوجوه العقلية.
و لكنّها كلّها مخدوشة:
أمّا التبادر و الانصراف، فيغنينا عن التعرّض لهما و لردّهما ما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سره) [١] و غيره، فليراجع.
[١]- قلت: قال (قدس سره): إنّ دعوى تبادر اللزوم و الترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة من القضية الشرطية- بل في مطلق اللزوم- بعيدة عهدتها على مدّعيها، كيف و لا يرى في استعمالها فيهما عناية و رعاية علاقة، بل إنّما تكون إرادته كإرادة الترتّب على العلّة المنحصرة بلا عناية!! كما يظهر لمن أمعن النظر و أجال البصر في موارد الاستعمالات، و في عدم الإلزام و الأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات و الاحتجاجات، و صحّة الجواب: بأنّه لم يكن لكلامه مفهوم، و عدم صحّته لو كان له ظهور فيه معلوم.
و أمّا دعوى الدلالة بانصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل أفرادها- و هو اللزوم بين العلّة المنحصرة و معلولها- ففاسدة جدّاً؛ لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره، كما لا يكاد يخفى. هذا مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا لم تكن العلّة بمنحصرة؛ فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذات الربط الخاصّ الذي لا بدّ منه في تأثير العلّة في معلولها، آكد و أقوى (أ)، انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- كفاية الاصول: ٢٣٢.