جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - المبحث الأوّل في مفهوم الشرط
صدور فعل الغير- و منه اللفظ الصادر منه؛ لأنّه من جملة أفعاله- لغايته الطبيعية التي تقصد منه عادة، و لا يعتنون باحتمال صدوره لغواً أو جزافاً، و لا باحتمال صدوره لغير ما هو غاية له نوعاً، و حيث إنّ الغاية العادية للتلفّظ- بما أنّه فعل، لا بما أنّه لفظ موضوع- إفادة المعنى، فلا محالة يحكم المستمع للّفظ قبل اطلاعه على المعنى المقصود منه، بأنّ التكلّم به لغاية و فائدة؛ و هي إفادة المعنى؛ أيّ شيء كان، و هذا البناء من العقلاء كما يكون ثابتاً في مجموع الكلام، كذلك يكون في أبعاضه، فتحمل الخصوصيات المذكورة في الجملة- من الشرط، أو الوصف، أو غيرهما بما أنّها أفعال صادرة عنه- على كونها لغرض الإفادة و الدخالة في المطلوب.
فبعد ثبوت الأمرين و عدم إجمال اللفظ تصل النوبة إلى:
ثالثها: و هي حجّية الظهور؛ لاحتمال أنّه استعمله في غير معناه الحقيقي، و غير معناه الظاهر فيه، و هنا أصل عقلائي يثبت حجّية الظهور.
فتحصّل: أنّ الغاية المنظورة من نفس الكلام حكايته عن معناه، و الغاية المنظورة من ذكر خصوصياته دخالتها في المطلوب، و من هنا يثبت المفهوم، فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» مثلًا، حكم العقلاء بدخالة مجيء زيد في وجوب إكرامه؛ بتقريب أنّه لو لم يكن دخيلًا في الحكم، لما ذكره المولى، و كذلك إن ذكر الوصف في كلامه يحكمون بدخالته في الحكم بالتقريب المذكور، و هكذا سائر الخصوصيات، و الملاك فيهما واحد، و هذا هو النكتة الوحيدة في دخالة القضايا برمّتها على المفهوم عند القدماء [١] [٢].
[١]- نهاية الاصول: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٢]- قلت: و لا يخفى أنّ هذا التقريب في استفادة المفهوم لم يتمّ عند سماحة الاستاذ الأعظم- دام ظلّه- و إنّما أفاده هنا لبيان ما عليه القدماء في استفادة المفهوم، فتذكّر. [المقرّر حفظه اللَّه]