جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١١ - المبحث الأوّل في مفهوم الشرط
و فيه: أنّا قد ذكرنا آنفاً [١] كلام السيّد المرتضى (قدس سره) الذي هو من كبار القدماء، و هو بمرأى منك، و قد صرّح فيه بأنّ استفادة المفهوم إنّما هي لأجل استفادة الانحصار من القيد، لا مجرّد دخالة القيد في ثبوت الحكم، و لذا أورد (قدس سره) عليهم: بأنّه لا يمكن استفادة الانحصار من ذكر القيد، بل غاية ما يقتضيه أخذ القيد هي تأثير القيد في تعليق الحكم عليه، و مجرّد ذلك لا يثبت المفهوم إلّا إذا أمكن استفادة عدم قرين له؛ أي عدم تخلّف قيد آخر مقامه، و التقريب المذكور لا يكاد يمكن إفادة هذا المعنى، فلا ينبغي إسناد أمر واضح البطلان إلى أكابر الأصحاب.
نعم، إن احرز إطلاق في المقام و أنّ الحكم ينحصر مع هذا القيد، فيمكن استفادة المفهوم، و لكن دون إثباته خرط القتاد، و لذا قال السيّد (قدس سره): إنّه لا يمكن استفادة الانحصار و عدم تخلّف قيد آخر مقامه من مجرّد أخذ القيد، بل غايته تأثيره في تعليق الحكم عليه.
فإذا أحطت بما ذكرنا، تعرف عدم وجاهة ما ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) ردّاً على مقال السيّد (قدس سره) و حاصله:
أنّ إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت و الواقع و إن كان ممّا لا ينكر، إلّا أنّ القائل بالمفهوم ينكر ذلك في مقام الإثبات؛ بدعوى دلالة القضية الشرطية مثلًا على عدمه، فمجرّد احتمال التخلّف ثبوتاً لا يضرّ ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحاً أو مساوياً، و ليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلًا [٢].
لأنّه لا رافع لهذا الاحتمال إلّا من ناحية إطلاق الشرط، أو الجزاء، أو أداة
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٣٥.