جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٢٩ - أقسام الماهية
و القسمي؛ لأنّ المقسم نفس ذات الماهية، و هي موجودة في جميع الأقسام، و اللابشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر، و مضادّ لهما.
فظهر: أنّ مناط صحّة التقسيم هو الواقع، لا اعتبار المعتبر، فالماهية إن امتنع تخلّفها عمّا يقارنها في واحد من مراتب الواقع، فهي بالنسبة إليه بشرط شيء، و إن امتنع اتصافها به فهي بالنسبة إليه بشرط لا، و إن كان لها قابلية الاتصاف من غير لزوم و لا امتناع فهي بالنسبة إليه لا بشرط، كالأمثلة المتقدّمة.
ثمّ إنّ هذا التقسيم و إن كان للماهية بلحاظ نفسها، و لكن يمكن أن يجري في كلّ شيء بالقياس إلى أمر آخر؛ فيمكن جريانه في الماهية الموجودة، كالتحيّز للجسم، فإنّه لازم لوجود الجسم الخارجي، و كالتجرّد عن المكان للموجود المجرّد. بل يمكن إجراؤه في نفس الوجود أيضاً، كما فعله بعض أهل الذوق [١] في حقيقة الوجود، فإنّ النورية واجبة اللحوق له، كما أنّ العدم ممتنع اللحوق له.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا، سهل عليك معرفة الفرق الواضح بين اللابشرط المقسمي و اللابشرط القسمي؛ فإنّ اللابشرط المقسمي عبارة عن نفس الماهية الموجودة في جميع الأقسام، و اللابشرط القسمي مقابل للقسمين، و يكون التقابل بينهما واقعياً و حقيقياً، كما يكون بين بشرط لا و بشرط شيء أيضاً واقعياً، فافهم و اغتنم، و كن من الشاكرين.
و قد أشرنا إلى أنّا لم نجد تصريحاً بما ذكرناه من أحد، بل ربما يخالف ظاهر بعض كلماتهم، إلّا أنّ المظنون عندي أنّ ما ذكرناه مراد مهرة الفنّ و محقّقيهم، و اللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
[١]- شرح فصوص الحكم، القيصرى: ٢٢.