جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٨ - عدم تضادّ الأحكام الخمسة
و عليه فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزامية، ينتزع منها الحرمة، و إن كانت غير إلزامية ينتزع منها الكراهة.
فظهر أنّه على القول بانتزاع الأحكام الشرعية من الإرادات المظهرة، يكون المبدأ القريب في كلّ الأحكام هو الإرادة؛ من غير تفاوت بين الوجوب و الحرمة و غيرهما، و لا تكون الأحكام أنواعاً مختلفة مندرجة تحت جنس قريب، فلا ينطبق عليه أيضاً ما هو المناط في الضدّين.
أضف إلى ذلك: أنّه لو اعتبرنا في تحقّق التضادّ أن يكون بين الأمرين غاية الخلاف، لا يتحقّق التضادّ في جميع الأحكام؛ لأنّ الوجوب و الاستحباب ليس بينهما غاية الخلاف، كما لا يخفى، و قس عليهما الحرمة و الكراهة.
و لك أن تقول بخروج الأحكام الخمسة عن تقابل التضادّ؛ لقولهم: «يتعاقبان على موضوع واحد» بداهة أنّ مرادهم ب «الموضوع» هو الموضوع الشخصي، لا الماهية النوعية، و قد أشرنا إلى أنّ متعلّقات الأحكام إنّما هي العناوين، لا المصاديق الخارجية، فلا معنى للتعاقب و عدم الاجتماع فيه.
فغاية ما يقتضيه الاعتبار، تخالف الأحكام بعضها مع بعض، و لا يمكن اجتماعها في موضوع واحد. و مجرّد عدم الاجتماع لا يوجب اندراجها تحت تقابل التضادّ.
أمّا على القول بكون الأحكام اموراً انتزاعية أو اعتبارية، فسِرّ عدم اجتماع الوجوب و الحرمة هو لغوية الجعلين، بل امتناع جعلهما لغرض الانبعاث؛ لأنّ المكلّف لا يقدر على امتثالهما.
و أمّا على القول بكونها إرادات مظهرة، فلامتناع تعلّق الإرادة بالبعث إلى عمل من شخص و الزجر عنه.