جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥ - المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
و بالجملة: متعلّق هيئة النهي بعينه هو متعلّق الأمر بلا زيادة و نقيصة، و حيث إنّه نفس الطبيعة اللابشرط، فواضح أنّها توجد بوجود فرد ما و تنعدم بعدم فرد ما.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره) في ذلك ما حاصله: أنّ مقتضى مقابلة النهي للأمر و إن دلّ على أنّ مفاد النهي السلب الكلّي على نحو العامّ المجموعي؛ بحيث يتحقّق عصيانه بأوّل وجود الطبيعة، و يسقط النهي حينه رأساً؛ لأنّ المطلوب في باب الأوامر هو صِرْف وجود الطبيعة و خروجها عن كتم العدم إلى عرصة الوجود، و ذلك يتحقّق بأوّل وجود للطبيعة، إلّا أن تقوم قرينة على إرادة مطلق الوجود، و الإيجاب الجزئي إنّما يقابل السلب الكلّي؛ لأنّ نقيض الموجبة الجزئية هو السالبة الكلّية، إلّا أنّ الظاهر من النهي أن يكون النهي لأجل مبغوضية متعلّقه بقيام مفسدة فيه، لا أنّ المطلوب خلوّ صفحة الوجود عنه، و حيث إنّ مبغوضية الطبيعة تسري إلى جميع أفرادها فينحلّ النهي حسب تعدّد الأفراد، و يكون لكلّ فرد معصية تخصّه.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في أنّ الظاهر في باب النواهي، هو أن يكون المطلوب فيها هو ترك كلّ فرد فرد على نحو العامّ الاستغراقي [١].
و فيه أوّلًا: أنّ المبغوضية و المحبوبية من وادٍ واحد، فإن كانت المبغوضية تسري إلى الأفراد بالبيان الذي أفاده، فينبغي أن تكون المحبوبية أيضاً كذلك، مع أنّها لا تكون كذلك، فالمبغوضية و المحبوبية ترتضعان من ثَدْي واحد؛ فإن كانت المبغوضية تسري إلى الأفراد فلتكن المحبوبية كذلك، مع أنّها ليست كذلك.
و ثانياً: تقدّم أنّه على مسلك العدلية، تكون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المتعلّقات، و واضح أنّه لا طريق لنا- في الغالب- لفهم المحبوبية أو المبغوضية إلّا
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٩٥.